نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣١٦
اطّلاعهم وعدم فهمهم لماهيّة البكاء ومعناه ومدى أثره على النفس، ودلالته على حبّ الله تعالى والقرب منه، خصوصاً إذا كان البكاء على أحباب الله .
فالبكاء وذرف الدموع حالة طبيعيّة تحصل عند الإنسان السويّ نتيجة لاتحاد ظاهر الإنسان مع باطنه في لحظة خشوع أو تعظيم أو تفكّر وتذكّر.
ولأنّ هذه الحالة إذا كانت نتيجة حضور قلبيّ مشروع، فإنّها تبشّر بقرب من الله تعالى فريد من نوعه لا يحصل مع غيرها من الحالات ، فقد أعدّ الله سبحانه وتعالى الثواب الجزيل لأولئك البكّائين خشوعاً أو خشية أو تذكّراً لمصائب أحباب الله ومنها مصائب ومظلوميات أهل البيت (عليهم السلام)، أو أيّ أمر يكون البكاء بسببه من مراضي الله تعالى .
ولقد مدح الله تعالى البكّائين في مواطن كثيرة في الكتاب العزيز وفي السنّة النبويّة على لسان من لا ينطق عن الهوى رسولنا الأكرم محمّد(صلى الله عليه وآله).
قال تعالى في سورة الإسراء: { وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً } [١].
وأورد السيوطي في الدر المنثور ما رواه أحمد بن حنبل في كتاب الزهد عن أبي الجرّاح، عن أبي حازم: أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله) نزل عليه جبريل وعنده رجل يبكي، فقال: من هذا؟ قال: فلان. قال جبريل: إنّا نزن أعمال بني آدم كلّها إلا البكاء، فإنّ الله يطفئ بالدمعة نهوراً من نيران جهنّم[٢].
وما أخرجه الحكيم الترمذي، عن النضر بن سعد قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): لو أنّ عبداً بكى في أمّة من الأمم، لأنجى الله تلك الأمّة من النار ببكاء ذلك
[١] الإسراء : ١٠٩. [٢] راجع الدرّ المنثور ٤ : ٢٠٦.