نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣١٥
لأهل البيت من خلال البكاء، فإنّهم يطبّقون المثل الشائع - قال هذا حامض لمّا لم يناله- لأن من عادة البشر إذا لم يستطيعوا شيئاً، فإنّهم يطعنون فيه، وفي نفس الوقت يحسدون أصحابه عليه.
قال تعالى في سورة النساء: > أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الكِتابَ وَالحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلكاً عَظِيماً ? فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً } [١].
والأصل أنْ يتفكّر الناس ويعتبروا من تلك الظاهرة، وأنْ تكون سبباً لإعادة النظر في التاريخ، والبحث عن مظلوميّات أهل البيت، وسبب حبّ الشيعة لهم، بدلاً من الطعن وكيل التهم ضدّ أتباع وأحباب أهل البيت عليهم الصلاة والسلام.
في الحقيقة، فإنّ دموع أولئك الجاحدون المبغضون لأهل البيت وأتباعهم قد جمدت ، ولم ترقّ قلوبهم لرسول الله وأهل بيته سلام الله تعالى عليهم، ولقد وصل الحدّ عند بعضهم بتفسير حالة البكاء عند الشيعة بأنّها تعبير عن الندم على التفريط في الحسين وعدم نصرته، فهم يبكون الحسين (عليه السلام) ندماً على ذلك ، هذا ما يدّعيه البعض من أولئك ،وأذكر أنّني كنت مرّة في زيارة لمسجد رسول الله ومرقده الشريف مع إخوة لي من المؤمنين، وكان معنا وللأسف أحد أولئك الذين جمدت دموعهم ولم ترقّ قلوبهم، وقد انتابتنا حالة روحانيّة جعلتنا نبكي كثيراً، ماعدا ذلك الشخص الذي جعل يبرّر عدم بكائه بقوله: إنْ البكاء في مثل هذه الأماكن يدلّ على كثرة الذنوب، وإنّ غير المذنب لا يبكي، وجفاف دموعه وعدم بكائه تدلّ على قوّة إيمانه وانعدام ذنوبه . هكذا يبصرون ويحكمون، وإنْ دلّ ذلك على شيء فإنّما يدلّ على قلّة
[١] النساء : ٥٤ - ٥٥.