نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣١٣
وأخرج البيهقي عن محمد بن المنكدر قال: رأيت جابرا وهو يبكي عند قبر رسول الله(صلى الله عليه وآله) وهو يقول: ههنا تسكب العبرات، سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقول"ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنّة[١] .
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن منيب بن عبد الله بن أبي أمامة قال: رأيت أنس بن مالك أتى قبر النبيّ(صلى الله عليه وآله) فوقف، فرفع يديه حتّى ظننت أنّه افتتح الصلاة، فسلّم على النبيّ(صلى الله عليه وآله) ثمّ انصرف[٢].
وأخرج البيهقي عن حاتم بن مروان قال: كان عمر بن عبد العزيز يوجّه بالبريد قاصداً إلى المدينة ليقرئ عنه النبيّ(صلى الله عليه وآله) السلام[٣].
وهناك العشرات من الروايات غير التي ذكرت، لم أذكرها هنا روماً للاختصار، ولكنّ المهمّ هو أنْ تدرك أنّ ما يفتي به أولئك للبسطاء والعوام من المسلمين ، لم يقم عليه دليل ، بل ولا شبهة دليل، ولأجل فقدانهم الدليل، لا يجدون حلاً إلا اتّباع طريقة شيخ إسلامهم ابن تيمية في ردّ ورفض كل تلك الروايات وتضعيفها حتّى يحلّوا اشكالاتهم.
وبعبارة أخرى: يقومون بردّ حديث رسول الله(صلى الله عليه وآله)، الذي لا ينطق عن الهوى، مقابل الابقاء على آرائهم التي قام الدليل على عكسها ومن خلال كتبهم ومصادرهم التي يستدلّون منها، لكنّ الأمر إذا كان متعلّق برسول الله وأهل بيته الطاهرين المعصومين، فيضربون بكتبهم وأدلّتهم عرض الحائط ويكابرون، وفي كثير من الأحيان يفترون، ولا حول ولا قوّة إلا بالله العلي العظيم.
[١] نفس المصدر السابق. [٢] نفس المصدر السابق. [٣] نفس المصدر السابق.