نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٠٥
وتوسّل الأعرابيّ بقبر رسول الله(صلى الله عليه وآله) على مرأى ومسمع من الصحابة، ولم ينكر أحد ذلك ، وتوسّل المسلمون بالعبّاس عمّ النبيّ، فعل ذلك عمر على مرأى ومسمع من الصحابة، وهذا يسمى عند أهل السنّة إجماع، وهو دليل شرعيّ عندهم.
وكذلك هناك العديد من الروايات التي تؤكّد ذلك المعنى للتوسّل، أكتفي بما ذكرت وبما عليه أغلب علماء السنّة وأقرارهم بجواز ذلك.
أخي المؤمن ، توسّل إلى الله تعالى بمحمّد وأهل بيته ، وكن على يقين تامّ بأنّ الله لن يردّك خائباً، كما استجاب للأعرابيّ وللمسلمين حين قحطوا وغيرها من الحوادث التي استجاب الله بسبب توجّههم إلى الله برسولنا محمّد وأهل بيته عليهم الصلاة والسلام، لأنّنا مهما قدّمنا من أعمال وطاعات، فإنّها مدخولة وناقصة، لكنّها بتوسّلنا واستشفاعنا إلى الله تعالى بالطاهرين المطهّرين قطعاً سترفع أعمالنا وطاعاتنا إليه،ولأجل ذلك ولحبّ الله تعالى لعباده المؤمنين، جعل آخر شيء في الصلاة التشفّع والتوسّل بمحمّد وآل محمّد، حتّى يجبر ما نقص في صلاتنا، وبالتالي تصلح أن ترفع بين يدي الكبير المتعال، ولولا وجود من نتوسّل بهم ونتشفّع بهم إلى الله تعالى، لما رفع عمل، ولما تحقّق نصر للمسلمين، ولما نزل مطر من السماء، لكثرة ذنوبنا وسيئاتنا وغفلتنا عن الله.
أخرج الطبراني عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله): الأبدال في أمّتي ثلاثون: بهم تقوم الأرض، وبهم تمطرون، وبهم تنصرون[١]. وأخرجه ابن مردويه. ورواه السيوطي في الدر المنثور.
قال السيوطي : وأخرج أحمد والحكيم الترمذي وابن عساكر عن عليّ(عليه السلام)
[١] راجع الجامع الصغير ١ : ٤٧٠، الدر المنثور ١ : ٣٢٠.