نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٠٤
وروى البخاري في صحيحه في كتاب الاستسقاء عن أنس: أنّ عمر بن الخطّاب كان إذا قحطوا استسقى بالعبّاس بن عبد المطّلب، فقال: اللهمّ إنّا كنّا نتوسّل إليك بنبيّنا فتسقينا، وإنّا نتوسّل إليك بعمّ نبيّنا فاسقنا، قال فيسقون[١].
وروى في كنز العمال عن أبي وجزة السعدي عن أبيه قال: استسقى عمر ابن الخطّاب فقال: اللهمّ! قد عجزت عنهم وما عندك أوسع لهم، وأخذ بيد العبّاس فقال: هذا عمّ نبيّك ونحن نتوسّل به إليك، فلمّا أراد عمر أنْ ينزل، قلب رداءه ثمّ نزل[٢].
وقال ابن حجر في فتح الباري: ويستفاد من قصّة العبّاس استحباب الاستشفاع بأهل الخير والصلاح وأهل بيت النبوّة[٣].
قال الواحدي في أسباب النزول قال: ابن عباس: "كان يهود خيبر تقاتل غطفان، فكلّما التقوا هزمت يهود خيبر، فعاذت اليهود بهذا الدعاء وقالت : اللهمّ إنّا نسألك بحقّ النبيّ الأميّ الذي وعدتنا أنْ تخرجه لنا في آخر الزمان إلا نصرتنا عليهم، فكانوا إذا التقوا دعوا بهذا الدعاء فهزموا غطفان، فلمّا بعث النبيّ(صلى الله عليه وآله) كفروا به، فأنزل الله { وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا }[٤] يعني بك يا محمّد إلى قوله { فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الكافِرِينَ } [٥]" [٦].
وكما ترى فقد طلب رسول الله من المسلمين أنْ يتوسّلوا به وبأهل بيته،
[١] صحيح البخاري ٢ : ١٦. [٢] كنز العمّال ١٣ : ٥١٧. [٣] فتح الباري ٢ : ٤١٣. [٤] البقرة : ٨٩. [٥] البقرة : ٨٩. [٦] أسباب النزول : ١٦. وأخرجه الحاكم في المستدرك ٢ : ٢٦٣.