نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٠
منهم، بينما في داخله بركان يغلي حبّاً وولاءً وصدقاً وإخلاصاً ومتابعة واقتداءً لأهل البيت (عليهم السلام)، وكذلك حزناً وألماً عند ذكر مظلوميات أهل البيت (عليهم السلام)، أو عند رؤية ما يعانيه المؤمنون في مشارق الأرض ومغاربها من ظلم وبطش وتقتيل وتكفير.
ولذلك فإنّ المؤمن المستبصر يحاول دوما أن يجمع بين شخصيّتين، وهذا يوجب عليه التدقيق في أحوال الناس الذين يعايشهم، حتّى يطّلع على فئاتهم ويتعرّف على أصنافهم وأقسامهم، ويتعلّم كيف يتفاعل مع واقعه من خلال تطبيق ما أمر به الأئمّة الأطهار من أهل بيت العصمة والرسالة (عليهم السلام)، حتّى يعيش في أمن وأمان وراحة بال وطمأنينة، وهو العنوان الذي وعد الله تعالى به أولياءه المؤمنين المتّقين، المطيعين للرسول الكريم، والموالين لأولياء الله تعالى الأئمّة المعصومين عليهم جميعا أفضل الصلوات وأتمّ التسليم.
قال تعالى في سورة يونس : { أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ? الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ ? لَهُمُ البُشْرى فِي الحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ} [١].
وقال تعالى في سورة الزمر : { وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وَأَنابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ البُشْرى فَبَشِّرْ عِبادِ ? الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الأَلبابِ} [٢].
فئات المجتمع وأصناف الناس:
وبناء على ذلك، فإنّ المؤمن المستبصر المدقّق في أحوال المسلمين الذين
[١] يونس : ٦٢ - ٦٤. [٢] الزمر : ١٧ - ١٨.