نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٩٩
محمّد، ولا يرفع دعاء إلا إذا بدئ وختم بالصلاة على محمد وآل محمد، ولا يقبل حكم من أحكام الإسلام إلا إذا أخذ من محمّد وآل محمّد، فهم الدلالة والعلامة على قبول الطاعات والقربات، وهم الوسائل إلى الله تعالى، فإذا صلّينا على رسول الله وأهل بيته وتوسّلنا بهم إلى الله كما أمر الله، شفعوا لنا عند الله في قضاء حوائجنا، وقد قال تعالى { وابتغوا إليه الوسيلة } [١].
ثمّ إنّ التوسّل إلى الله تعالى بمحمّد وأهل بيته عليهم الصلاة والسلام، قد ظهر جليّاً وبشكل واضح للمسلمين في حياة رسول الله، فهو(صلى الله عليه وآله) الذي أمر المسلمين وعلّمهم أنْ يتوجّهوا ويتوسلوا به إلى الله تعالى، سواء أكان ذلك أثناء حياته أم بعد وفاته، وسأقدّم عدداً من الأحاديث من كتب أهل السنّة والجماعة تثبت وقوع التوسّل بإقرار من رسول الله، وأنّ الصحابة أيضاً قد قاموا به ، ولم ينكر ذلك إلا الجهّال في دينهم من المتعصّبين العمي الذين يبغضون رسول الله وأهل بيته ، قال تعالى في سورة النمل مخاطبا رسوله الكريم وأتباعه من المؤمنين: { فَتَوَكَّل عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الحَقِّ المُبِينِ إِنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ وَما أَنْتَ بِهادِي العُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلاَّ مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ } [٢].
فقد روى الحاكم في المستدرك عن عثمان بن حنيف رضي الله تعالى عنه أنّ رجلاً ضريراً أتى النبيّ(صلى الله عليه وآله) فقال: ادع الله تعالى أنْ يعافيني. قال: إنْ شئت أخّرت ذلك وإن شئت دعوت .قال: فادعه. قال: فأمره أنْ يتوضّأ فيحسن الوضوء، ويصلّي ركعتين، ويدعو بهذا الدعاء: اللهمّ أني أسألك وأتوجّه إليك بنبيّك محمّد (صلى الله عليه وآله) نبي الرحمة، يا محمّد إنّي أتوجّه بك إلى ربّك في حاجتي
[١] المائدة: ٣٥. [٢] النمل ٧٩ - ٨١.