نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٩٨
يصلّون عليه ما دام اسمي في ذلك الكتاب[١].
ثمّ إنّ الوسيلة وردت في عدّة روايات أنّها درجة في الجنّة يسكنها النبيّ محمّد(صلى الله عليه وآله) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)، فقد روى ابن مردويه وعنه المتقى الهندي في كنز العمال عن عليّ بن أبي طالب أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) قال: في الجنّة درجة تدعى الوسيلة، فإذا سألتم الله فسلوا لي الوسيلة، قالوا: يا رسول الله! من يسكن معك فيها؟ قال: علي وفاطمة والحسن والحسين[٢]. ونحن حينما نسأل الله الوسيلة لرسول الله وأهل بيته (عليهم السلام)، فليس معنى ذلك أنّهم بحاجة إلى دعائنا، وأنّه بسبب دعائنا سوف ينزلون تلك المنزلة، فهم قد ضمنوا الجنّة بمحبّة الله لهم واجتبائهم واصطفائهم، وهم الذين خلقت الجنّة لأجلهم، فرسول الله بشفاعته سوف يدخل خلق كثير الجنّة، وأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) أخوه ، وفاطمة الزهراء سيّدة نساء أهل الجنّة، والحسن والحسين (عليهما السلام) سيّدا شباب أهل الجنّة، ولذلك فإنّ معنى أنْ نسأل الوسيلة لرسول الله، وأهل بيته (عليهم السلام) ليس كما هو ظاهر النص، إنّ معناه أنْ نتّخذهم وسيلة نتقرّب بهم ونتوسّل بهم إلى الله تعالى ، وإلا فلا معنى أنْ نسأل الله درجة الوسيلة لرسول الله، وهو سيّد الخلق، ولأجله خلقت الأكوان، وهو الشفيع وسيّد الأنبياء والمرسلين، فهو ليس محتاج لدعائنا، بل نحن محتاجون لدعائه وشفاعته والنزول معه، ولا معنى لتلك الأحاديث إلا أنْ نتّخذه وأهل بيته عليهم الصلاة والسلام وسيلة نبتغي بها وجه الله الكريم، بل هم من أعظم الوسائل إلى الله تعالى.
ولذلك وكما ذكرت، فإنّه لا تقبل الصلاة إلا عندما نصلّى على محمّد وآل
[١] تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن) ١٤ : ٢٣٥. [٢] راجع كنز العمّال ١٢ : ١٠٣.