نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٩٠
أماكن مراقدهم (عليهم السلام) في ذكرى يوم ولادتهم أو في ذكرى استشهادهم، فإنّك تجمع أكثر من قدسيّة ، وعندما يصلّي المؤمن على طهارة ظاهرة وباطنة متختماً بالعقيق بين يديه تربة الإمام الحسين (عليه السلام) في زمان مبارك، فإنّه يجمع الخير الكثير وتكون علامات القرب أكثر من أيّ وضع آخر .
وبهذا يستطيع المؤمن أنْ يميّز الفرق بين زيارة رسول الله(صلى الله عليه وآله) أو أحد الأئمّة عليهم الصلاة والسلام بشخصه وحضوره، أو زيارتهم والسلام عليهم من مكان بعيد عن مراقدهم الشريفة، أورد في كنز العمال عن ابن عمر قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): خلق الله تعالى لي ملكين يردّان السلام على من سلّم علي من شرق البلاد وغربها، ألا من سلّم عليّ في داري فإنّي أردّ (عليه السلام) بنفسي ولا سيما أهل المدينة، فإنّي أردّ عليهم لأحسابهم وأنسابهم، قيل: وهل تعرف وهم يتناسلون من بعدك؟ قال: وهل لا يعرف الجار جاره؟ وهل لا يعرف الجار جاره؟ وهل لا يعرف الجار جاره[١]؟
وهكذا عزيزي القارئ قرّبت لك الصورة ، ويسّرت لك الفهم ، وباستطاعتك التمييز بين الشرك وبين الشعائر المخصوصة بالإذن الإلهي والأمر الإلهي ، حتّى تتقرّب إلى الله تعالى بالوسائل التي ارتضاها لنا ، وعلى رأسها نبيّنا محمد(صلى الله عليه وآله) والعترة الطاهرة من الأئمّة المعصومين عليهم الصلاة والسلام وغيرها من الوسائل المشروعة.
وأمّا صدور الإذن الإلهي في التوسّل بالنبيّ محمّد وأهل بيته عليهم الصلاة والسلام، فإليك الأدلة من القرآن الكريم مدعومة بالأحاديث من عند من يستنكر التوسل والزيارة ويمنعهما، وذلك حتّى يطمئنّ المؤمن لما يقوم به
[١] كنز العمّال ١٢ : ٢٥٦ عن ابن النجار .