نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٨٠
الأرض بإذنه رحمة بنا ووسيلة لنا نتقرّب بها إليه تعالى بإذنه ، فإنّني سوف أضع بين يديك قاعدة تستطيع من خلالها معرفة الكثير من الشعائر التي غيبها أولئك المكفرين عنّا ، وتستمتع بتقرّبك إلى الله من خلال ما سخّره لنا من أجل الوصول إلى معرفته ورضاه سبحانه وتعالى ، لأنّ الله عندما يمنح الإذن في عمل أو فعل فإنّك تقبل عليه بانشراح واطمئنان وسرور وذكر كثير وشكر لله تعالى على ما أكرمنا به من نعم وآلاء وآيات عظيمة وجليلة، ما أذن الله لنا في أدائها إلا لمصلحتنا ومنفعتنا في الدنيا والآخرة، ولأنّه سوف يسألنا يوم القيامة عن تلك النعم والآلاء العظيمة .
وأذكر مرّة كنت مع إخوان لي نطوف بالبيت الحرام، ووصلنا إلى الركن اليماني ، ولمعرفتي بالإذن الإلهي في تقبيله ووضع الخدّ الأيمن عليه حيث يقول رسول الله كما روى الحاكم في المستدرك وابن خزيمة في صحيحه وغيرهما عن ابن عبّاس أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) قبّل الركن اليماني، ووضع خدّه عليه[١].
فتقدّمنا لتقبيله، وإذا عالم سلفيّ من ذوي اللحى الطويلة يقف إلى جانب الركن اليماني يقول : ماذا تفعلون يا أخي؟. هذا شرك. فقلت له: إذا كان ربّ العزّة قد كرّم هذا الفعل وشرّفه بأنْ فعله رسولنا محمّد(صلى الله عليه وآله) وحثّ عليه، أتعتبر رسول الله محمّدا(صلى الله عليه وآله) مشركا؟. وقلت: إنّني أحبّذ هذا الشرك الذي فعله رسول الله محمّد(صلى الله عليه وآله).
ثمّ بعد أنْ استبصرت بفضل الله تعالى وتوفيقه ومنه، عرفت أنّ من أسباب تكريم الركن اليماني هو تكريم لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) عندما
[١] المستدرك على الصحيحين ١ : ٤٥٦، صحيح ابن خزيمة ٤ : ٢١٧.