نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٧٩
وروى البخاري وغيره كثير عن ابن عبّاس قال: لما حُضِرَ رسول الله(صلى الله عليه وآله) وفي البيت رجال، فيهم عمر بن الخطاب، قال النبيّ(صلى الله عليه وآله): "هَلُمَّ أكتب لكم كتاباً لا تضلّوا بعده". فقال عمر: إنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله) قد غلب عليه الوجع، وعندكم القرآن، حسبنا كتاب الله. فاختلف أهل البيت فاختصموا، منهم من يقول: قرِّبوا يكتب لكم النبي(صلى الله عليه وآله) كتاباً لن تضلّوا بعده، ومنهم من يقول ما قال عمر، فلمّا أكثروا اللغو والاختلاف عند النبيّ(صلى الله عليه وآله) ، قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): قوموا. قال عبيد الله: فكان ابن عبّاس يقول: إنّ الرَّزيَّة كلّ الرَّزيَّة ما حال بين رسول الله(صلى الله عليه وآله) وبين أنْ يكتب لهم ذلك الكتاب، من اختلافهم ولغطهم[١].
وعلى ذلك فإنّ الأمر للشارع المقدّس، هو الذي يحدّد الشعائر وقدسيّة الأشياء من عدمها ، وهو الذي يحدّد الكيفيّات للأعمال والأفعال بعد وجود الإذن الإلهي فيها، وكما هو بديهي جدّاً فإنّ الإنسان عاجز وناقص ومحتاج لا يستطيع أنْ يحدّد من نفسه ما يريد الله تعالى منه حتّى يميّز الشرك من غير الشرك إلا أنْ يخبره الله تعالى عن طريق الأنبياء والرسل وأوصيائهم .
فلابدّ للمسلم أنْ يعيد النظر في أعماله وأفعاله من خلال طاعة الله ورسوله والأئمّة من أهل البيت عليهم الصلاة والسلام حتّى يعرف شعائره ويؤدّيها قربة لله تعالى كما يريد الله.
وحتّى أبسّط لك الأمر من أجل تعظيم وتقديس تلك الشعائر، وتتجنب مغالاة أولئك المكفّرين من الوهابيّين والسلفيّين ، الذين يخوّفون المسلمين من الشرك، ويفتون لهم الفتاوى التي تحرّم على المسلمين الكثير من الشعائر التي أذن الله بها ، ويَحرمونهم من بركات وضعها الله سبحانه وتعالى لنا في هذه
[١] صحيح البخاري ٧ : ٩، ٨ : ١٦١، صحيح مسلم ٥ : ٧٦.