نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٧٣
قال الحاكم : هذا حديث حسن صحيح على شرط مسلم[١].
ورواه الطبراني[٢]، وعنهما في كنز العمال[٣].
إنّ السجود لغير الله يعتبر شركاً إذا لم يكن بإذن من الله تعالى، ولكنّه من الملائكة لآدم وبالإذن الإلهي صار من عوامل القرب إلى الله تعالى، ولذلك فإنّ الحدّ الفاصل بين الشرك وأداء الطاعة هو وجود الإذن الإلهي في القيام بالعمل أو الفعل بقصد التقرّب إلى الله، وليس النظر إلى ذات الفعل والحكم عليه من ذلك فقط، وإن كان تحقيق بقيّة المطالب للعمل من أركان وشروط بحسب الأمر الإلهي هو ضرورة شرعيّة وعقليّة، ولكنّ النظرة الأولى هي وجود الإذن الإلهي فيه وفي أدائه حتّى يصحّ التقرّب به إلى الله تعالى، ولنضرب أمثلة لتوضيح ما قدمت من بيان، فبالمثال يتضح المقال.
خذ مثلاً تقبيل الحجر الأسود في الكعبة المشرّفة ، وكم في ذلك الفعل من ثواب، وهو من مراضي الله تعالى، فأنت عندما تذهب إلى بيت الله الحرام، تشاهد الناس كيف يتدافعون عليه من أجل تقبيله أو لمسه تقرّبا إلى الله تعالى وطاعة له ولأمره، فما الفرق بين تقبيل الحجر الأسود في الكعبة المشرّفة، وبين تقبيل حجر في البيت الأبيض في أمريكا مثلا ؟.
فالفعل هو نفس الفعل، لا يختلف وإنّما الاختلاف هو في وجود الإذن فيه من الله بقصد التقرّب إليه تعالى، وبالتالي صار للحجر الأسود مكانة عظيمة في نفوس المسلمين تشاهدهم وهم يتدافعون عليه من أجل لمسةٍ أو قبلةٍ تقرّبا إلى الله تعالى وطاعة له، فقد أورد السيوطي في الدرّ المنثور ما أخرجه الجندي
[١] المستدرك على الصحيحين ٣ : ١٤٩. [٢] المعجم الكبير ١١ : ١٤٢. [٣] كنز العمّال ١٢ : ٤٢.