نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٧٢
فأحبط الله عمله، ولعنه وأعدّ له جهنّم وساءت مصيرا.
روى الخطيب والطبراني وغيرهما عن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله) لعليّ (عليه السلام): من أشقى الأولين؟ قال: عاقر الناقة، قال: فمن أشقى الآخرين؟ قال: الله ورسوله أعلم، قال: قاتلك[١].
ولقد هدّد الله تعالى كبار الصحابة بحبط الأعمال إذا لم تحترم وتعظّم الشعائر التي أمر الله تعالى باحترامها وأذن بتعظيمها.
قال تعالى في سورة الحجرات : { يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ } [٢].
روى الترمذي وغيره عن ابن أبي مليكة قال: حدّثني عبد الله بن الزبير أنّ الأقرع بن حابس قدم على النبيّ(صلى الله عليه وآله) ، فقال أبو بكر: يا رسول الله استعمله على قومه، فقال عمر: لا تستعمله يا رسول الله، فتكلّما عند النبيّ(صلى الله عليه وآله) حتّى ارتفعت أصواتهما، فقال أبو بكر لعمر: ما أردت إلا خلافي. فقال عمر: ما أردتَ خلافك، قال: فنزلت هذه الآية: يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبيّ[٣].
وروى الحاكم في مستدركه عن ابن عبّاس أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) قال : لو أنّ رجلاً صفن بين الركن والمقام، فصلّى، وصام، ثمّ لقي الله وهو مبغض لأهل بيت محمّد دخل النار.
[١] تاريخ بغداد ١ : ١٤٦، المعجم الكبير ٨ : ٣٨، تاريخ دمشق ٤٢ : ٥٤٦، وأنظر فتح الباري ٧ : ٦٠. [٢] الحجرات : ٥١٥. [٣] سنن الترمذي ٥ : ٦٣، وأنظر صحيح البخاري ٦ : ٤٦، ٨ : ١٤٥، مسند أحمد ٤ : ٦.