نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٧٠
يقوم المسلم به، وهذا العامل الرئيسي هو الإذن الإلهي في العمل أو الفعل المقصود.
وعلى ذلك يكون معنى الشرك هو قيام العبد بعمل أو فعل من غير إذنٍ شرعي بقصد التقرب إلى الله ، والشرك أيضا هو الجحود والامتناع عن أداء عمل أو فعل مع وجود الإذن والأمر الشرعي لذلك العمل أو الفعل وذلك طاعة لغير الله تعالى.
قال الله تعالى في سورة البقرة : { وَإِذْ قُلنا لِلمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الكافِرِينَ } [١].
فعندما أمر الله تعالى الملائكة بأداء فعل السجود، فإنّهم سجدوا لنبيّ الله آدم (عليه السلام) بالإذن الإلهي، إذ لا يصحّ السجود لغير الله، لكنّه بالإذن الإلهي سجد الملائكة لآدم (عليه السلام) ، بينما امتنع إبليس اللعين استكبارا وإنكارا للطاعة واستنكارا للإذن الإلهي للسجود، فكان من الغاوين، لأنّ نظره انصرف إلى ذات الفعل وهو السجود لغير الله ، ولم يلتفت إلى الإذن الإلهي فيه، وتردّد فعصى وغوى.
وأمّا الملائكة فقد نظروا إلى الإذن الإلهي في مباشرة فعل السجود، ولمعرفتهم بحقيقة الآمر، أدّوا الفعل دون تردّد، فكانوا من المكرمين.
ولو أنّ إبليس اللعين بعد رفضه الانصياع لإمر الله وامتناعه عن السجود لآدم (عليه السلام) أطاع الله الدهر كلّه لم ولن يقبل الله تعالى منه كلّ تلك الطاعات.
وهذا كفعل الخوارج الذين خرجوا على أعظم شعيرة من شعائر الله تعالى بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله)، إلا وهي طاعة إمام زمانهم أمير المؤمنين عليّ بن أبي
[١] البقرة : ٣٤.