نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٦٥
وكان ذلك كلّه بتوفيق من الله تعالى، الذي أذن لهؤلاء أنْ يسافروا ويصلّوا لتلك المقامات المقدّسة، فهو جلّ وعلا الذي أذن بذلك، وسهّله ويسّره، وهو الذي دعاهم إليه فاستجابوا لنداء القلب ففتحوا عقولهم وتفتّحت بصائرهم فانجلى لهم الحقّ بأبهى صوره، وتجلّت لهم الحقيقة بأتمّ أشكالها.
ولمعرفة فوائد السفر والزيارة، فما على القارئ إلا مراجعة قصّة سفر سيّدنا موسى(عليه السلام) مع الخضر(عليه السلام) في سورة الكهف، حيث علّمه الله تعالى في سفره، وكشف له عن حقائق كثيرة جدّاً وعلّمه ما لم يكن يعلم من الحقيقة والعلم اللدني.
وكذلك بمراجعة كتاب ثمّ اهتديت للسيّد الدكتور التيجاني فقد كان يقصد في سفره مكاناً غير النجف وكربلاء، وكان يقصد علماء من غير أتباع أهل البيت (عليهم السلام)، وكان فكره بعيدا جدّاً عن فكر أهل البيت وشيعتهم، وقد توفّر له في سفره صدق النيّة والإخلاص لله تعالى، والتقوى والاستعداد لقبول الحقّ وأخذه حيثما كان، بالإضافة إلى أنّه كان كامل العقل بحبّ الإمام الحسين (عليه السلام) ، فوفّقه الله للتعرف على الشيخ عبد المنعم، الذي علّمه بسلوكه وأخلاقه وآدابه والتزامه بأهل البيت (عليهم السلام)، فكان كما قال الإمام الصادق (عليه السلام) : كونوا دعاة للناس بغير ألسنتكم ليروا منكم الورع والاجتهاد والصلاة والخير فإنّ ذلك داعية[١]. فكان أنْ تفتّحت بصيرة الدكتور التيجاني وحصل له من ذلك السفر الكثير من البركات، كان أهمّها الاستبصار ومعرفة الحقّ والحقيقة.
وكذلك حصل مع العشرات من المستبصرين، كان السفر والزيارة من أهمّ عوامل استبصارهم، فرزقهم الله تعالى الإيمان لصدقهم وإخلاصهم واستعدادهم لقبول الحقّ.
[١] الكافي ٢ : ٧٨.