نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٦
عنّا لم يلحق بنا ، ومن لم يكن معنا ففي الدرك الأسفل من النار…" [١].
وروي في الكافي قال: خرجتْ هذه الرسالة من أبي عبد الله (عليه السلام) إلى أصحابه:
"بسم الله الرحمن الرحيم، أمّا بعد: فاسألوا ربّكم العافية، وعليكم بالدعة والوقار والسكينة، وعليكم بالحياء والتنزّه عمّا تنزّه عنه الصالحون قبلكم، وعليكم بمجاملة أهل الباطل، تحمّلوا الضيم منهم، وإيّاكم ومماظتهم، دينوا فيما بينكم وبينهم إذا أنتم جالستموهم وخالطتموهم ونازعتموهم الكلام، فإنّه لا بدّ لكم من مجالستهم ومخالطتهم ومنازعتهم الكلام بالتقيّة التي أمركم الله أنْ تأخذوا بها فيما بينكم وبينهم، فإذا ابتليتم بذلك منهم فإنّهم سيؤذونكم وتعرفون في وجوههم المنكر، ولولا أنّ الله تعالى يدفعهم عنكم، لسطوا بكم، وما في صدورهم من العداوة والبغضاء أكثر ممّا يبدون لكم، مجالسكم ومجالسهم واحدة، وأرواحكم وأرواحهم مختلفة لا تأتلف، لا تُحبّونهم أبداً ولا يُحبّونكم، غير أنّ الله تعالى أكرمكم بالحقّ وبصّركموه ولم يجعلهم من أهله، فتجاملونهم وتصبرون عليهم، وهم لا مجاملة لهم ولا صبر لهم على شيء، وحيلهم وسواس بعضهم إلى بعض، فإنّ أعداء الله إنْ استطاعوا صدوكم عن الحقّ، فيعصمكم الله من ذلك، فاتّقوا الله وكفّوا ألسنتكم إلا من خير" إلى أن قال :
"فاتقوا الله أيّتها العصابة الناجية إنْ أتمّ الله لكم ما أعطاكم به، فإنّه لا يتمّ الأمر حتّى يدخل عليكم مثل الذي دخل على الصالحين قبلكم، وحتّى تبتلوا في أنفسكم وأموالكم، وحتّى تسمعوا من أعداء الله أذى كثيرا فتصبروا وتعركوا بجنوبكم، وحتّى يستذلّوكم ويبغضوكم، وحتّى يحملوا عليكم
[١] بحار الأنوار، ٧٤ : ٢٦٩.