نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٥٦
٢ـ النداءات لمعاينة واقع المؤمنين في العالم
تحدّثنا في الفصل السابق عن النداءات القلبيّة والعقليّة لإعادة دراسة التاريخ، وفي هذا الفصل نتحدّث عن نوع آخر من النداءات القلبيّة والعقليّة التي طالما صرخت على المؤمن المستبصر من داخله، تدعوه للبحث والتقصّي عن الحقيقة المغيّبة، حقيقة الإيمان وحقائقه، وعن واقع المؤمنين الشيعة أتباع مدرسة أهل البيت (عليهم السلام)، وخصوصاً في أيّامنا هذه، والتي ظهرت فيها عوامل مساعدة كثيرة لمن يريد المعرفة والبحث عن الحقيقة المغيّبة واكتشاف حقيقة الإيمان والمؤمنين.
وكان من أهمّ تلك العوامل هو ولادة الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران، ولقد كان ذلك الحدث على أهميّة عالية جدّاً للباحثين عن الإيمان، إذ إنّه لفت أنظار العالم كلّه لما تحمله الجمهورية الإسلامية للناس من أفكار ومفاهيم، والأهم من ذلك أنّها غيّرت الكثير من الاعتقادات الخاطئة والمغلوطة تجاه الشيعة الإماميّة أتباع أهل البيت (عليهم السلام)، فكلّ ذلك أدّى بالعديد من الناس أنْ يعيدوا النظر في ما توارثوه عن الشيعة، وكان ذلك استجابة لنداء العقل والقلب من خلال ذلك الواقع الجديد.
ومن العوامل المساعدة لمعاينة واقع المؤمنين، والتي أدّت إلى التفتيش عن حقائق الإيمان وحقيقته، هو إطلاق العديد من القنوات الفضائيّة والتي تبيّن وتشرح عقائد وأحكام وأخلاق الشيعة أتباع الأئمّة المعصومين الطاهرين من أهل البيت (عليهم السلام)، فكان أنْ دقّق الناس في ما يسمعون ويشاهدون، وأوجد ذلك الواقع صرخات قلبيّة وعقليّة من أجل إعادة النظر في كلّ الموروثات الخاطئة والمخطئة، ممّا أدّى إلى تعلّق القلب والعقل بأهل البيت وشيعتهم عند العديد من الناس، والذي أدّى في النهاية إلى الاستبصار.