نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٥٣
أتعلمان أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) لعن عمرا بكل قافية قالها لعنة ؟ قالا : اللهمّ بلى ، قال : أنشدك بالله يا عمرو وأنت يا معاوية بن أبي سفيان أتعلمان أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) لعن قوم هذا؟ قالا : بلى، قال الحسن : فإنّي أحمد الله الذي وقعتم فيمن تبرّأ من هذا[١].
وروى الحاكم في المستدرك عن عبد الله بن الزبير : أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) لعن الحكم وولده[٢] (مروان بن الحكم).
وروى أحمد بسنده عن الشعبي قال : سمعت ابن الزبير وهو مستند إلى الكعبة وهو يقول : وربّ هذه الكعبة، لقد لعن رسول الله(صلى الله عليه وآله) فلانا وما ولد من صلبه[٣] ( الحكم وولده مروان).
وروى الطبراني وغيره من المحدّثين أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) دعا على معاوية وعمرو بن العاص وقال: "اللهمّ اركسهما في الفتنة ركساً، ودُعَّهما الى النار دعّاً" [٤].
بعد كلّ ما ذكرنا، فإنّه يتّضح للقاصي والداني أنّ رسول الله لعن أولئك، وسمع المسلمون ذلك، ولكنّ الملعونين وعندما استلموا زمام الأمور في الدولة الإسلاميّة استطاعوا أنْ يبدّلوا الحقائق ويقلبوا الأمور، بل إنّهم أيضاً ألصقوا التهم برسول الله(صلى الله عليه وآله)، وجعلوه فحّاشاً بذيئا، يضرب ويجلد ويسبّ ويشتم ويلعن من دون سبب، فإذا رسخت هذه الفكرة في أذهان الناس، كان من يستمع إلى أيّة رواية فيها لعن على أولئك قال الناس : ربّما كان رسول الله
[١] امعجم الكبير ٣ : ٧٢، وعنه في مجمع الزوائد ٧ : ٢٤٧. [٢] المستدرك على الصحيحين ٤ : ٤٨١. [٣] مسند أحمد ٤ : ٥، وأنظر مجمع الزوائد ٥ : ٢٤١. [٤] المعجم الكبير ١١ : ٣٢، وأنظر مسند أحمد ٤ : ٤٢١، المصنّف لابن أبي شيبة ٨ : ٦٩٥.