نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٤٧
قرئ عنده ليس لك من الأمر شيء، قال: بلى، والله إنّ له من الأمر شيئاً وشيئاً وشيئاً، وليس حيث ذهبت، ولكنّي أخبرك أنّ الله تعالى لمّا أخبر نبيّه(صلى الله عليه وآله) أنْ يظهر ولاية عليّ، ففكّر في عداوة قومه له فيما فضّله الله به عليهم في جميع خصاله وحسدهم له عليها، ضاق عن ذلك، فأخبر الله أنّه ليس له من هذا الأمر شيء، إنّما الأمر فيه إلى الله أنْ يصيّر عليّاً (عليه السلام) وصيّه وولي الأمر بعده، وكيف لا يكون له من الأمر شيء وقد فوّض الله إليه أنْ جعل ما أحلّ فهو حلال وما حرّم فهو حرام وقوله: { ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا } [١].
وعن الإمام الباقر (عليه السلام) أن رسول الله(صلى الله عليه وآله) كان حريصا على أن يكون علي (عليه السلام) من بعده على الناس، وكان عند الله خلاف ما أراد فقال له : ليس لك من الأمر شيء يا محمّد في عليّ، الأمر إليّ في عليّ وفي غيره، ألم أنزل عليك يا محمّد فيما أنزل من كتابي إليك: { أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ }[٢] ... الآيات، قال ففوض رسول الله الأمر إليه[٣].
وعليه فقد كان ذلك تفنيداً لأحد أدلّتهم غير المنطقيّة التي حاولوا فيها تحريف معنى اللعن عن مساره، وتحويل الأنظار إلى عتاب الله تعالى لرسوله بدلاً من التركيز على الملعونين.
وأمّا فيما سيأتي، فإنّ الكذب والافتراء على رسول الله(صلى الله عليه وآله) أكبر وأفظع، فكما سوف ترى فإنّهم استطاعوا أنْ يحوّلوا اللعن إلى فضائل، وستجد في بعض صحاح ومسانيد أهل السنّة والجماعة تحت باب فضائل معاوية بن أبي سفيان أحاديث كان رسول الله(صلى الله عليه وآله) يلعنه فيها ويدعو عليه بدعائه المشهور
[١] التفسير الصافي ١ : ٣٧٩. [٢] العنكبوت : ١ ــ ٢. [٣] التفسير الصافي ١ : ٣٧٩.