نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٤٦
ويقول تعالى في سورة الأعراف : { فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} [١].
ويقول تعالى في سورة هود: { أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} [٢].
فالقرآن الكريم يؤكّد في هذه الآيات أنّ اللعن من الله تعالى على الظالمين من أوسع أبوابه.
وأمّا الآية التي استشهدوا بها فإنّها تقرّر أنّ أولئك ظالمون، وبالتالي فإنّهم يستحقون اللعن بحسب كلام الله تعالى وأوامره وضوابطه الشرعيّة، ولم يخرج رسول الله(صلى الله عليه وآله) عن تلك الضوابط، بل إنّ الله تعالى يؤكّد له بشكل واضح أنّهم ظالمون، أي ملعونون.
وعبارة ليس لك من الأمر شيء، أي أنّ أمر أولئك ليس لك يا محمّد، بل إنّه لله تعالى الذي أعدّ لهم في علمه وقضائه ما أعدّ، فكأنّه يقول له: اترك أمرهم لي واطمئن، فإنّني إنْ تركتهم لفترة من الوقت أو عذبتهم مباشرة فإنّني أؤكّد لك يا محمّد أنّهم ظالمون، والظالمون ملعونون، وسوف يعاقبون على ظلمهم لك في الدنيا والآخرة.
هذا بالنسبة للآية إذا كان سبب نزولها مختصّاً بالحادثة التي ذكرنا، وقد بيّنّا أنّه لم يكن هناك عتاب أو اعتراض على لعن رسول الله ودعائه عليهم، وإنّما كان في الآية تأكيد واضح وتأييد صريح لما فعل رسول الله(صلى الله عليه وآله).
وأمّا في روايات أهل البيت (عليهم السلام)، فإنّ هناك سبب آخر لنزول الآية وهو ما سيبّينه الحديث الآتي.
فقد روي في مصادر أهل البيت (عليهم السلام) عن الإمام محمّد الباقر (عليه السلام): أنّه
[١] الأعراف : ٤٤. [٢] هود : ١٨.