نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٤٤
القصوى أنْ تدخّلت دوائر وأجهزة وضع الحديث والافتراء على رسول الله٢، وقامت تلك الأجهزة بوضع حدّ لتلك اللعنات وتبريرها، بل إنّهم استطاعوا أنْ يجعلوا منها فضيلة للملعونين بأمر الله تعالى وعلى لسان رسوله الكريم، بل والأخطر من ذلك أنّهم وفي مجال تبرير تلك اللعنات افتروا على رسول الله(صلى الله عليه وآله) وكالوا عليه التهم والنقائص، وجعلوا منه سبّاباً وشتّاما ولعانّاً وطعّانا بسبب وبدون سبب، ووصفوه ببذاءة اللسان في أكثر من رواية، وجعلوه في رواياتهم يعترف بذلك كما سيأتي في الروايات، وإنّه يتهجّم على الناس وعلى عوراتهم ويؤذيهم.
وبالمقابل أغدقوا على الملعونين الفضائل والمناقب، وسوف يتوضح لكلّ منصف صاحب عقل سوي من خلال توضيحنا لبعض الروايات، كيف استطاعوا تحويل المسألة عن مسارها الحقيقي وقلبوها لتظهر أمام الناس كما أرادوا.
قال السيوطي أخرج أحمد والبخاري والترمذي والنسائي وابن جرير والبيهقي في الدلائل عن ابن عمر قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله) يوم أحد: اللهمّ العن أبا سفيان، اللهمّ العن الحرث بن هشام، اللهمّ العن سهيل بن عمر، واللهم العن صفوان بن أميّة. فنزلت هذه الآية: { لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ} [١] فتيب عليهم كلّهم[٢].
وقال السيوطي في الدر المنثور: أخرج عبد بن حميد والنحاس في ناسخه عن ابن عمر أن النبي(صلى الله عليه وآله) لعن في صلاة الفجر بعد الركوع في الركعة الآخرة فقال:اللهم العن فلانا وفلانا ناسا من المنافقين دعا عليهم، فأنزل الله: { لَيسَ لَكَ مِنَ الأَمرِ شَيءٌ } الآية[٣].
[١] آل عمران : ١٢٨. [٢] الدر المنثور ٢ : ٧١. [٣] المصدر نفسه ٢ : ٧١.