نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٤٣
وقال تعالى في سورة نوح : { رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ تَباراً } [١].
وقال تعالى في سورة نوح : { وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيَّاراً } [٢].
وقال تعالى في سورة المائدة : { لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ } [٣].
من كلّ ما سبق يتبّين أنّ اللعن والدعاء على الأعداء والظالمين والمجرمين وغيرهم هو حكم شرعي مارسه رسول الله(صلى الله عليه وآله) بوحي من ربّه وبأمر منه، فكلام رسول الله(صلى الله عليه وآله) وحيّ وهو لا ينطق عن الهوى إنْ هو إلا وحي يوحى.
وقد مارس رسول الله(صلى الله عليه وآله) اللعن على أشخاص معيّنين، وعلى أفعال معيّنة وصفات معيّنة وأماكن معينة، كما مارس ذلك من سبقه من الأنبياء والرسل.
كما وأمر الله المسلمين أنْ يلعنوا أناساً معيّنين وأشياء معيّنة وصفات وأفعال أيضاً.
وهذا هو جوهر الموضوع، وهو سبب الإشكال الرئيسيّ الذي أوجد الحيرة والخلاف في موضوع اللعن والدعاء، فرسول الله(صلى الله عليه وآله) لعن أقواما بعينهم كما مرّ في حديث سابق، وكذلك لعن أشخاصا بعينهم ودعا عليهم، وحذّر منهم كما سيأتي، ومن بين أولئك الملعونين من صار خليفة وحاكماً أو والياً متنفذا في الدولة الإسلاميّة، وبعد أنْ رسخ مفهوم اللعن عليهم أمام كلّ المسلمين، وصار لا يمكن الهروب من تلك اللعنات أمام الناس، فكان من الضرورات
[١] نوح : ٢٨. [٢] نوح : ٢٦. [٣] المائدة : ٧٨.