نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٤٠
ومن سبّني فقد سبّ الله[١].
ولذلك فإنّه حين أمر معاوية سعد بن أبي وقاص أنْ يسبّ عليّاً (عليه السلام) ، امتنع سعد عن ذلك وأحال الأسباب إلى أنّ السب فيه خروج عن الأوامر الربانيّة والضوابط الشرعيّة، وهي هنا غير متوفرة فامتنع عن سبّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام).
فقد روى مسلم في صحيحه عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، قال: أمر معاوية بن أبي سفيان سعداً ( أنْ يسبّ أمير المؤمنين عليّاً فامتنع سعد). فقال معاوية لسعد: ما منعك أنْ تسبّ أبا التراب؟. فقال: أما ما ذكرت ثلاثاً قالهنّ له رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلن أسبّه، لأنْ تكون لي واحدة منهنّ أحبّ إليّ من حمر النعم. سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقول له وقد خلّفه في بعض مغازيه، فقال له عليّ: يا رسول الله! خلّفتني مع النساء والصبيان؟.
فقال له رسول الله(صلى الله عليه وآله): أما ترضى أنْ تكون منّي بمنزلة هارون من موسى، إلا أنّه لا نبوّة بعدي.
وسمعته يقول يوم خيبر: لأعطينّ الراية رجلاً يحبّ الله ورسوله، ويحبّه الله ورسوله، قال فتطاولنا لها فقال: ادعوا لي عليّاً، فأتى به أرمد، فبصق في عينه ودفع الراية إليه، ففتح الله عليه.
ولمّا نزلت هذه الآية : { فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ العِلمِ فَقُل تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِل فَنَجْعَل لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الكاذِبِينَ } [٢]. دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليّاً وفاطمة وحسناً
[١] المستدرك على الصحيحين ٣ : ١٢، الجامع الصغير ٢ : ٦٠٨. [٢] آل عمران : ٦١.