نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٣٠
قال الهيثمي : رواه أحمد والطبراني في الثلاثة ورجال أحمد رجال الصحيح[١].
وروى ابن ماجة في سننه، عن عائشة قالت: جاءت سهلة بنت سهيل إلى النَّبِيّ(صلى الله عليه وآله) فقالت: يَا رَسُولَ اللَّه! إنّي أرى في وجه أبي حذيفة الكراهيّة من دخول سالم عليّ. فقال النَّبِيّ(صلى الله عليه وآله) "أرضعيه" قالت: كيف أرضعه وهو رجل كبير؟!. فتبسّم رَسُول اللَّهِ(صلى الله عليه وآله) و قَالَ : "قد علمت أنّه رجل كبير". ففعلت. فأتت النَّبِيّ(صلى الله عليه وآله) فقالت: ما رأيت في وجه أبي حذيفة شيئاً أكرهه بعد. وكان شهد بدراً[٢].
وروى مالك في الموطّأ عن ابن شهاب أنّه سئل عن رضاعة الكبير؟ فقال: أخبرني عُروة بن الزبير أنّ أبا حُذيفة بن عُتبة بن ربيعة كان من أصحاب رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) وكان قد شهد بدراً، وكان تَبَنَّى سالماً الذي يُقال له سالم مولى أبي حُذيفة، كما تبنَّى رسولُ اللّه زيدَ بن حارثة، وأنكح أبو حذيفة سالماً وهو يرى أنّه ابنه أنكحه ابنة أخيه فاطمة بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة، وهي من المهاجرات الأُوَل وهي من أفضل أَيَامَى قريش، فلمّا أنزل اللّه تعالى في كتابه في زيد بن حارثة ما أنزل فقال : { ادْعُوهُمْ لآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ } [٣] ردّ كلّ واحد تَـبَـنِّي من أولئك إلى أبيه، فإن لم يُعلم أبوه رُدَّ إلى مولاه. فجاءَت سَهلة بنت سُهَيل وهي امرأة أبي حذيفة وهي من بني عامر بن لُؤَيٍّ إلى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله)، فقالت يارسول الله : كنا نُرى سالماً ولداً، وكان يدخل عليّ وأنا فُضل وليس لنا إلا بيت واحدٌ، فماذا ترى في شأنه؟ فقال لها رسول اللّه (صلى الله عليه وآله): "أَرضعيه خمس رضعاتٍ، فيحرم بلبنها"، وكانت تراه ابناً من الرضاعة،
[١] مجمع الزوائد ٤ : ٢٦١. [٢] سنن ابن ماجة ١ : ٦٢٥. [٣] الأحزاب : ٥.