نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٢١
كان يشكو كثيراً من عائشة وحفصه، بل إنّه نزلت سورة التحريم بخصوصهما[١]، كما أنّه ورد أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) أراد أنْ يطلقهما، بل ثبت طلاقه لحفصة ثمّ مراجعتها[٢]، فكيف هنا أجازوا أن تكون الأمور عكس القرآن والواقع؟.
إنّها قطعاً الصناعة الأمويّة، والتي رفعت كلّ من كان داعماً لها ولحّكامها من الصحابة وغيرهم، فكانت الفضائل لهم جزاء لوقوفهم إلى جانب الباطل ضدّ الحقّ الذي كان مع أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) وأهل البيت. ومن أراد المزيد فليراجع كتابنا سبيل المستبصرين في موضوع الصحابة وأنواعهم.
١٥- روى البخاري في صحيحه، حدّثنا عبد الله بن يوسف، عن مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنّه سمعه يقول: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يدخل على أمّ حرام بنت ملحان، فتطعمه، وكانت أمّ حرام تحت عبادة بن الصامت، فدخل عليها رسول الله (صلى الله عليه وآله)فأطعمته، وجعلت تفلي رأسه، فنام رسول الله(صلى الله عليه وآله)، ثمّ استيقظ وهو يضحك، قالت: فقلت: وما يضحكك يا رسول الله؟ قال: "ناس من أمّتي، عرضوا عليّ غزاة في سبيل الله، يركبون ثبج هذا البحر ملوكاًً على الأسرة، أو: مثل الملوك على الأسرة". شكّ إسحاق، قالت: فقلت: يا رسول الله، ادع الله أنْ يجعلني منهم، فدعا لها رسول الله(صلى الله عليه وآله)، ثمّ وضع رأسه، ثمّ استيقظ وهو يضحك، فقلت: وما يضحكك يا رسول الله؟ قال: "ناس من أمّتي، عرضوا عليّ غزاة في سبيل
[١] أنظر ذلك في صحيح البخاري ٦ : ٦٩، ٧ : ٢٣٢، صحيح مسلم ٤ : ١٩٠. [٢] أنظر طلاق حفصة في مسند أحمد ٣ : ٤٧٨، سنن أبي داود ١ : ٥١٠، سنن النسائي ٦ : ٢١٣.