نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٢٠
أمِّ سلمة أسألها هل كان رسول الله يقبل وهو صائم؟ فإن قالت: لا، فقل لها : إنَّ عائشة تخبر الناس أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) كان يقبّل وهو صائم، قال : فسألها أكان رسول الله يقبّل وهو صائم قالت: لا، قلت: إنّ عائشة تخبر الناس أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) كان يقبّل وهو صائم، قالت: لعلّه إيّاها كان لا يتمالك عنها حبّاً، أمّا أيّاي فلا[١].
وهذه الروايات وغيرها استنبط منها أهل السنّة والجماعة جواز تقبيل الرجل لزوجته وهو صائم، ولكنّ المقصود من الرواية أخطر من قضيّة التقبيل، فهي تظهر شهوانيّة النبيّ أثناء الصيام، وهو الذي قال لنا أنّ الصوم يذهب شهوة النساء، وهو الذي حثّ على التفرّغ في شهر رمضان لعبادة الله وطاعته، يصوّرونه هنا على عكس صورته الربانيّة.
ففي هذه الرواية والتي سبقتها كان التركيز على عائشة وأفضليتها على من سواها، وهو من ضمن مقاصد الروايات والتي وضعت من أجل صناعة الفضائل ولو على حساب منزلة النبيّ وعصمته، ولذلك يجب النظر والتدقيق في كلّ تلك الروايات، حتّى ننصف رسول الله(صلى الله عليه وآله)، ثمّ ندقّق أيضاً في الفضائل المصنوعة، هل هي حقيقية أو ليست كذلك؟
ففي مثل ما مرّ من الروايات، فإنّها تظهر أنّ النبيّ كان مستعدّاً لأيّ شيء مقابل إرضاء عائشة، وطبعا هذا يخالف الواقع، فرسول الله كانت خديجة سلام الله تعالى عليها من أحبّ النساء إليه، ثمّ كانت أمّ المؤمنين مارية من أحبّ النساء إليه وهي التي أنجبت إبراهيم (عليه السلام) ، وهي صاحبة حادثة الإفك الحقيقيّة، وعلى العكس مما تذكره هذه الروايات الموضوعة، فإنّ رسول الله
[١] مسند أحمد : ٦ : ٢٩٦