نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢١٩
وممّا يفهم من الروايتين أعلاه، أنّ الرسول(صلى الله عليه وآله) كان يقسم لكلٍّ من نسائه يومها وليلتها، إلا أنّ الرواية التالية تتعارض معهما.
١١- فعن أنس بن مالك قال: كان النبي(صلى الله عليه وآله) يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار، وهنّ إحدى عشرة، قال: قلت لأنس : أو كان يطيقه؟ قال: كنّا نتحدث أنّه أعطي قوة ثلاثين[١].
وعليه فإنّ الروايات الآنفة الذكر، ومن خلال التدقيق فيها، تبيّن أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) كان شهوانياً لدرجة أنّه أراد أنْ يطلّق سودة، وما ذنبها إلا أنّها كبرت وصارت لا تشبع الرغبات الجنسيّة (هكذا يصوّرون الأمر)؛ ولذلك فإنّه أراد طلاقها فتبرّعت بليلتها لعائشة خوفا من طلاق رسول الله لها.
وهذا طبعاً لا يمكن أنْ نقبل به على رسول الله، ولا يمكن لرسول الله(صلى الله عليه وآله) أنْ يفعله، ولا نصدّق أبداً أنّه يفعله. ولكنّ رواة الحديث أرادوا أنْ يدافعوا عن أسيادهم الشهوانيين الظالمين الذين لا يعرفون من العدل سوى اسمه، فألصقوا هذه التهمة وجعلوه إنساناً عاديّاً يريد طلاق زوجته بسبب الشهوة الجنسية.
١٢- روى البخاري ومسلم وغيرهما عن عائشة قالت: كان النبيّ(صلى الله عليه وآله) يقبل ويباشر وهو صائم[٢].
١٣- وروى أبو داود وغيره عن عروة، عن عائشة: أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله) قبَّل امرأةً من نسائه، ثمّ خرج إلى الصلاة ولم يتوضّأ. قال عروة: فقلت لها: من هي إلا أنت؟ فضحكت[٣].
١٤- وروى أحمد بسنده إلى أبي قيس قال: أرسلني عبد الله بن عمرو إلى
[١] صحيح ا لبخاري ١ : ٧١. [٢] صحيح البخاري ٢ : ٢٣٣، وأنظر صحيح مسلم ٣ : ١٣٥، سنن الترمذي ٢ : ١١٦. [٣] سنن أبي داود ١ : ٤٧.