نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢١٥
أيّ السكك شئت حتّى أقضي لك حاجتك . وأخرج أبو داود نحو هذا السياق من طريق حميد عن أنس، لكن ليس فيه أنّه كان في عقلها شيء.
قوله: "فقال والله إنّكم لأحبّ الناس إليّ" زاد في رواية بهز " مرتين " وأخرجه في الأيمان والنذور من طريق وهب بن جرير عن شعبة بلفظ " ثلاث مرات " وفي الحديث منقبة للأنصار، وقد تقدّم في فضائل الأنصار توجيه قوله " أنتم أحبّ الناس إليّ". وقد تقدّم فيه حديث عبد العزيز بن صهيب عن أنس مثل هذا اللفظ أيضاً في حديث آخر، وفيه سعة حلمه وتواضعه(صلى الله عليه وآله)، وصبره على قضاء حوائج الصغير والكبير، وفيه أنّ مفاوضة المرأة الأجنبية سرّاً لا يقدح في الدين عند أمن الفتنة" [١].
وهذا الفعل المتّهم به رسول الله لا يليق بشخص عادي أنْ يفعله، فتخيّل نفسك عزيزي القارئ ونسوة يمرّون إلى جانبك، وتقف محيّيا وممتنّاً لهم وتقول لهم أنتم من أحبّ الناس إليّ، ماهو موقفك من نفسك؟. وما هو موقف الناس منك؟. وهل ترضى ذلك لنفسك؟. وإنني على يقين بأنّ الجواب بالنفي، فهل نرضى ذلك لنبّينا وحبيب قلوبنا محمّد(صلى الله عليه وآله).
٤- وروى الترمذي وغيره عن جابر قال : إنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله) رأى أمرأة فدخل على زينب فقضى حاجته وخرج وقال : إنّ المرأة إذا أقبلت، أقبلت في صورة شيطان، فإذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته فليأت أهله فإنّ معها مثل الذي معها [٢].
٥- وروى مسلم في صحيحه، حدّثنا عمرو بن علي، حدّثنا عبد الأعلى،
[١] فتح الباري ٩ : ٢٩١. [٢] سنن الترمذي ٢ : ٢١٣، وأنظر سنن أبي داود ١ : ٤٧٧، صحيح ابن حبّان ١٢ / ٣٨٤.