نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢١٤
والجماعة تتقصّد رسول الله وشخصه الكريم مباشرة، ومن دون أيّة مواربة، وهذه الروايات، والتي اتّخذها أصحاب تلك الأفعال المشينة، وواضعي تلك الأحاديث سلماً لتبرير أفعالهم وأفعال خلفائهم وحكّامهم مذكورة في أصحّ كتب الحديث، وسنأتي على طائفة يسيرة منها، حيث لا نستطيع سرد كلّ ما اتّهم به رسول الله(صلى الله عليه وآله) في هذا البحث.
١- روى البخاري في صحيحه، حدّثنا عبد الرحمن بن المبارك: حدّثنا عبد الوارث: حدّثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك رضيّ الله عنه قال: أبصر النبيّ(صلى الله عليه وآله) نساءً وصبياناً مقبلين من عرس، فقام ممتنّاً فقال: اللهمّ أنتم من أحبّ الناس إليّ [١].
٢- أخرج البخاري في صحيحه بسنده إلى أنس بن مالك قال: جاءت امرأة من الأنصار إلى النبيّ(صلى الله عليه وآله) فخلا بها، فقال إنكنّ لأحبّ الناس إليّ[٢].
قال ابن حجر في فتح الباري : قوله: "جاءت امرأة من الأنصار إلى النبي (صلى الله عليه وآله)" زاد في رواية بهز بن أسد ومعها صبيّ لها فكلّمها رسول الله(صلى الله عليه وآله).
قوله: "فخلا بها رسول الله(صلى الله عليه وآله)" أي في بعض الطرق، قال المهلّب: "لم يرد أنس أنّه خلا بها بحيث غاب عن أبصار من كان معه، وإنّما خلا بها بحيث لا يسمع من حضر شكواها ولا ما دار بينهما من الكلام، ولهذا سمع أنس آخر الكلام فنقله ولم ينقل ما دار بينهما لأنّه لم يسمعه" ا هـ.
ووقع عند مسلم من طريق حمّاد بن سلمة عن ثابت عن أنس: أنّ امرأة كان في عقلها شيء قالت: يا رسول الله إنّ لي إليك حاجة، فقال: يا أمّ فلان، انظري
[١] صحيح البخاري ٦ : ١٤٤. [٢] صحيح البخاري ٦ : ١٥٩، وأنظر صحيح مسلم ٧ : ١١٤.