نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢١٢
الله(صلى الله عليه وآله)؟ فقالوا: إنّ الشجرة لتنبت في الكبا. قال: فمررت إلى النبيّ(صلى الله عليه وآله) فأخبرته، فقال: يا بلال، هجر بالصلاة. فحمد الله وأثنى عليه، ثمّ قال: يا أيّها الناس، من أنا؟. قالوا: أنت رسول الله. قال: انسبوني. قالوا: أنت محمّد بن عبد الله بن عبد المطلب. قال: أجل، أنا محمّد بن عبد الله، وأنا رسول الله، فما بال أقوام يبتذلون أصلي؟. فوالله لأنا أفضلهم أصلاً وخيرهم موضعاً. قال: فلما سمعت الأنصار بذلك قالت: قوموا فخذوا السلاح، فإنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) قد أُغضب. قال: فأخذوا السلاح ثمّ أتوا النبيّ(صلى الله عليه وآله) لا ترى منهم إلا الحدق، حتّى أحاطوا بالناس فجعلوهم في مثل الحرّة، حتّى تضايقت بهم أبواب المساجد والسكك، ثمّ قاموا بين يدي رسول الله(صلى الله عليه وآله) فقالوا: يا رسول الله، لا تأمرنا بأحد إلا أبرنا عترته. فلمّا رأى النفر من قريش ذلك، قاموا إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله) فاعتذروا وتنصّلوا، فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله): الناس دثار والأنصار شعار. فأثنى عليهم وقال خيرا" [١].
ثمّ إنّه(صلى الله عليه وآله) ولكثرة انتشار واستفحال التعلّق بالأمور الجنسية وإباحة الاغتصاب من قبل القوم. فقد وضع رسول الله(صلى الله عليه وآله) ميزانا للمسلمين حتّى يعرفوا طهارة ذراريهم، وكان ذلك الميزان هو حبّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام). ولذلك قال العديد من الصحابة: كنّا نبور أبناءنا بحبّ علي بن أبي طالب[٢] ( أي نختبرهم ونمتحنهم لنعرف أنهم من صلبنا أم لا ).
ولقد اشتهر في التاريخ أسماء عديدة لعدّة من أعلام القيادات والمتنفذين في العصر الأوّل للإسلام كانوا ينسبون إلى أمّهاتهم، كابن مرجانة وابن حمامة وابن أبيه وابن صهاك وغيرهم. وكان أيضاً ينتشر عدم الثقة بالزوجات حتّى
[١] مجمع الزوائد ٨ : ٢١٦ عن مسند البزّاز. [٢] أنظر النهاية في غريب الحديث ١ : ١٦١، لسان العرب ٤ : ٨٧، أسنى المطالب : ٨.