نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢١١
الخطاب عيّروا فاطمة بنت محمّد سلام الله تعالى عليها بنسبها، واستهزؤا بها، وفي روايات أخرى كانت صفيّة عمّة رسول الله، وقالوا لها أتظنين أنّ قرابتك من محمّد سوف تنفعك، فذهبت واشتكت إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وكان هذا سبب غضبه الذي أدى به إلى الصعود على المنبر ليفضح أنسابهم ويظهر حقيقتهم أمام الناس كافّة، فلمّا خاف عمر بن الخطاب على نفسه من أن يصل الدور إليه ويفضحه نبيّ الله، فعل ما فعل حتّى يتوقف رسول الله(صلى الله عليه وآله) عن ذكر حقيقة نسب عمر.
روى في مجمع الزوائد عن ابن عباس قال: توفي ابن لصفيّة عمّة رسول الله(صلى الله عليه وآله)، فبكت عليه وصاحت، فأتاها النبيّ(صلى الله عليه وآله) فقال لها: يا عمّة، ما يبكيك؟. قالت: توفي ابني. قال: يا عمّة، من توفي له ولد في الإسلام فصبر بنى الله له بيتاً في الجنّة. فسكتت. ثمّ خرجت من عند رسول الله(صلى الله عليه وآله)، فاستقبلها عمر بن الخطاب فقال: يا صفيّة، قد سمعت صراخك، إنّ قرابتك من رسول الله(صلى الله عليه وآله) لن تغني عنك من الله شيئاً. فبكت فسمعها النبيّ(صلى الله عليه وآله)، وكان يكرمها ويحبّها فقال: يا عمّة، أتبكين وقد قلت لك ما قلت؟. قالت: ليس ذاك أبكاني يا رسول الله، استقبلني عمر بن الخطاب فقال: إنّ قرابتك من رسول الله(صلى الله عليه وآله) لن تغني عنك من الله شيئاً. قال: فغضب النبيّ(صلى الله عليه وآله) وقال: يا بلال، هجر بالصلاة. فهجر بلال بالصلاة، فصعد المنبر(صلى الله عليه وآله)، فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: ما بال أقوام يزعمون أنّ قرابتي لا تنفع؟ كلّ سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي، فإنّها موصولة في الدنيا والآخرة[١].
وفي رواية أخرى "ثمّ خرجت من عند رسول الله(صلى الله عليه وآله)، فمررت على نفر من قريش فإذا هم يتفاخرون ويذكرون أمر الجاهليّة، فقلت: منّا رسول
[١] مجمع الزوائد ٨ : ٢١٦، عن مسند البزّاز.