نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢١٠
الموضوعات على رسول الله ظلما وبهتانا، فمن يومئذ بقيت التهم ضدّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) وانتشرت الفضائل، ووزّعت على غير مستحقّيها.
ولكثرة ما كانت الأمور الجنسيّة منتشرة، كان رسول الله(صلى الله عليه وآله) يتفاخر بقوله: ولدت من نكاح ولم أولد من سفاح[١]. وفي ذلك دلالة على كثرة انتشار الفاحشة والأمور الجنسيّة وحبّ النساء والرقص والغناء، وعلى كثرة أولاد الزنا أو غير طاهري المولد، وهو ما يؤكّده الحديث، فليس تفاخر رسول الله بأنّه طاهر المولد هو براءة أمام الناس فقط، بل إنّه أيضاً دليل على كثرة من لم يكونوا يملكون تلك البراءة.
قال السيوطي في الدر المنثور: أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله تعالى: { يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ... }[٢] الآية. قال: غضب رسول الله(صلى الله عليه وآله) يوماً من الأيّام، فقام خطيباً، فقال: سلوني فإنّكم لا تسألوني عن شيء إلا أنبأتكم به، فقام إليه رجل من قريش من بني سهم يقال له عبد الله بن حذافة وكان يطعن فيه، فقال: يا رسول الله، من أبي؟. قال: أبوك فلان، فدعاه لأبيه، فقام إليه عمر فقبّل رجله، وقال: يا رسول الله، رضينا بالله ربّا، وبك نبيّاً، وبالقرآن إماماً، فاعف عنّا عفا الله عنك، فلم يزل به حتّى رضي، فيومئذ قال: الولد للفراش وللعاهر الحجر[٣].
وهذه الرواية فيها شيء من الغموض، سنحاول كشف حقيقته، فقد ذكرت الرواية قالت : غضب رسول الله، ولم تذكر ماالذي أغضبه؟. ولكنّ روايات أخرى أشارت أنّ سبب غضبه(صلى الله عليه وآله) هو أنّ رجالاً من قريش ومنهم عمر بن
[١] بدائع الصنائع ٢ : ٢٧٢، المجموع للنووي ١٦ : ١٢٩. [٢] بدائع الصنائع ٢ : ٢٧٢، المجموع للنووي ١٦ : ١٢٩. [٣] الدرّ المنثور ٢ : ٣٣٥.