نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٠٩
وروى الترمذي في سننه وحسنّه عن ابن عبّاس قال : جاء عمر إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله) فقال : يا رسول الله هلكت ، قال : وما أهلكك ؟ قال : حوّلت رحلي الليلة ، قال : فلم يرد عليه رسول الله(صلى الله عليه وآله) شيئاً ، قال: فأنزلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) هذه الآية : { نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } [١] أقبل وأدبر واتق الدبر والحيضة[٢].
وروى البخاري في صحيحه عن ابن عبّاس رضي الله عنهما قال : لعن النبيّ(صلى الله عليه وآله) المخنّثين من الرجال، والمترجّلات من النساء وقال : أخرجوهم من بيوتكم، وأخرج فلاناً، وأخرج عمر فلاناً[٣].
أمّا بالنسبة إلى قضايا الفحش والفجور وانتشار الغناء والرقص والقضايا الجنسية في العصر الأموي فحدّث ولا حرج، فكانت أكثر من أنْ تحصى، وقد امتلأت بها كتب التاريخ والسير، ولا يتّسع هذا الكتاب لذكر تفاصيلها، وقد اشتهر عن الخلفاء والولاة كثير من القصص والحكايات، فمنهم من ترك شؤون الدولة وتخصّص في حبّ النساء وملاحقتهنّ، ومنهم من اشتهر بألقاب عديدة كيزيد بن معاوية الماجن الفاجر الفاسق، ومنهم من انفطر قلبه على جاريته، وهكذا، ولكنّني أقول بأنّ استفحال تلك الأمور كان أيضاً قبل العصر الأموي فمن بعد وفاة رسول الله(صلى الله عليه وآله) وحتّى مرحلة تدوين الحديث النبويّ الشريف، أي بعد القرن الثاني للهجرة، كانت الأمور الجنسيّة في تزايد مستمر متّخذة المبرّرات من خلال الأحاديث، والتي تتّهم رسول الله(صلى الله عليه وآله) سلماً لشرعيّتها، فعندما دوّن الحديث النبوي في عصر التدوين، ودخلت كلّ تلك
[١] البقرة : ٢٢٣. [٢] سنن الترمذي ٤ : ٢٨٤، مسند أحمد ١ : ٢٩٧. [٣] صحيح البخاري ٨ : ٢٨، مسند أحمد ١ : ٢٥٥ - ٢٢٦.