نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٠٧
وكان مالك يعتقد بإمامة وخلافة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) طبقاً لآيات القرآن الكريم، وتبيان النبيّ(صلى الله عليه وآله) عن أمر ربّه سبحانه وتعالى يوم غدير خمّ، والنبيّ عائد إلى المدينة المنوّرة بعد حجّة الوداع كما يسمّونها، وهي حجّة الإسلام التي لم يحجّ النبيّ سواها.
وبعد أنْ قرأنا قصّة زوجة الصحابيّ الجليل مالك بن نويرة رضيّ الله تعالى عنه، فإنّ القارئ المنصف يستطيع أنْ يميّز السبب الذي من أجله وضعت الروايات السابقة، حتّى تبرّر مواقف الصحابة كفعلة خالد تلك، وغيرها من الأفعال التي سنذكرها في البحث، فهذه الروايات تضفي الشرعيّة على محاولات الاغتصاب تلك. ولنعد الآن لبقيّة البحث وذكر بعض الروايات التي تبيّن حقيقة الواقع في حياة رسول الله وبعده.
روى ابن سعد عن عليّ بن يزيد أنّ عاتكة بنت زيد كانت تحت عبد الله ابن أبي بكر، فمات عنها، واشترط عليها ألا تزّوج بعده، فتبّتلت وجعلت لا تزّوج، وجعل الرجال يخطبونها وجعلت تأبى، فقال عمر لوليّها: اذكرني لها، فذكره لها، فأبت على عمر أيضاً، فقال عمر: زوجنيها: فزوجه إيّاها، فأتاها عمر فدخل عليها، فعاركها حتّى غلبها على نفسها فنكحها، فلمّا فرغ قال: أف أف أف، أفف بها، ثمّ خرج من عندها وتركها لا يأتيها[١].
وروى أبو داود والنسائي من حديث ابن عبّاس: جاء رجل إلى النبيّ(صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول اللّه، إنّ امرأتي لا تمنع يدَ لامس، فقال: غَرِّبها [أي طلِّقها]، قال: أخاف أن تتبَعَها نفسي، قال: فاستمتع بها[٢] وقوله: لا تمنع يدّ لامس،
[١] الطبقات الكبرى ٨ : ٢٦٥. [٢] سنن أبي داود ١ : ٤٥٥، سنن النسائي ٦ : ١٧٠، وأنظر السنن الكبرى للبيهقي ٧ : ١٥٤ - ١٥٥.