نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٠٥
لمّا قدم خالد بن الوليد البطاح، بث السرايا وأمره بإعلان الأذان رمز الإسلام، وأن يأتوه بكلّ من لم يجب داعي الإسلام، وإنْ امتنع أن يقتلوه حسب الميزان الأول من وصيّة أبي بكر.
فلمّا غشيت هذه السرايا قوم مالك بن نويرة تحت الليل، ارتاع القوم فأخذوا السلاح للدفاع عن أنفسهم، فقالوا: إنّا المسلمون. قال قوم مالك: ونحن المسلمون، قالوا: فما بال السلاح معكم؟ قال القوم: فما بال السلاح معكم أنتم؟ قالوا: فإنّ كنتم المسلمين كما تقولون فضعوا السلاح، فوضع قوم مالك السلاح، ثمّ صلّى هؤلاء وأولئك، فلمّا انتهت الصلاة، باغتوهم وكتّفوهم وأخذوهم إلى خالد بن الوليد، فسارع أبو عبادة الأنصاري (الحارث بن ربعي أخو بني سلمة) وعبد الله بن عمر بن الخطاب فدافعوا عن مالك وقومه وشهدوا لهم بالإسلام وأداء الصلاة، فلم يلتفت خالد لشهادتهما.
وتبريراً لما سيقدم عليه خالد ادّعى أن مالك بن نويرة ارتدّ عن الإسلام بكلام بلغه أنّه قاله، فأنكر مالك ذلك وقال: أنا على دين الإسلام ما غيّرت ولا بدّلت، لكن خالد لم يصغ لشهادة أبي قتادة وابن عمر، ولم يلق أذناً لكلام مالك، بل أمر فضربت عنق مالك وأعناق أصحابه. وقبض خالد زوجته ليلى (أم تميم فنزا عليها في الليلة التي قتل فيها زوجها).
روى الطبري في تاريخه: حدّثنا ابن حميد قال: حدّثنا سلمة قال: حدّثنا محمد بن إسحاق، عن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر: أنّ أبا بكر من عهده إلى جيوشه، أنْ إذا غشيتم داراً من دور الناس فسمعتم فيها أذاناً للصلاة فأمسكوا عن أهلها حتّى تسألوهم ما الذي نقموا، وإنْ لم تسمعوا أذاناً فشنّوا الغارة فاقتلوا وحرّقوا، وكان ممّن شهد لمالك بالإسلام أبو قتادة الحارث ابن ربعي أخو بني سلمة، وقد كان عاهد الله إلا يشهد مع خالد بن الوليد حرباً