نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٠٣
يغضب عندما طرحت المسألة، بل إنّه ضحك، وحتّى عمر بن الخطاب استنكر على الرجل عندما قال للنبي وسأله هل هذا الحلّ لي خاصّة فأجاب عمر قبل النبيّ أنّها للمؤمنين عامّة وكأنّها إحدى موافقات عمر لربّه.
ثمّ إنّ هذا الحلّ يتعارض مع نصوص الشريعة، ومع واقع نظام العقوبات في الإسلام، فأين حكم التعزير في مثل هذه القضايا؟. وأين حكم الاعتداء على أعراض الناس؟. وأين حكم الاغتصاب الذي يعاقب عليه الشرع بالقتل؟.
كما وأنّ هناك تعارض خطير بين الآيات القرآنية الشريفة وبين تلك الروايات، وهذا ما يؤكّد صحّة وقوّة الشكّ في تلك الروايات. فالقرآن حثّ على حفظ الأعراض وصيانتها، وحرّم التعدي على أعراض الناس، وحرّم إشاعة الفاحشة بين المسلمين، وحرّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وغيرها من قوانين حماية المجتمع وحفظ الحقوق.
وأيضاّ فإنّ الاستهانة بهذه القضيّة وبمثل ذلك الحلّ الموجود في الروايات، يشجّع ذوي الشهوات على التمادي بشهواتهم وانتهاك أعراض المسلمين وبشكل شرعيّ ومبرّر، وهذا لا يجوز لا شرعاً ولا عقلاً.
ثمّ من الملاحظات على تلك الروايات أنّ همّ بعض الصحابة كان في معرفة ما إذا كانت المرأة المفعول بها زوجة رجل غاز أم لا. فعندما كانت المرأة وحسب الرواية ليست زوجة رجل غاز تغيّر الموقف وصار عاديّاً، فليست القضيّة حرمة فعل الزنا ومقدّماته، أو حرمة الخلوة بامرأة أجنبية متزّوجة، وإنّما التركيز في الروايات على كونها زوجة رجل غاز أم ليست كذلك؟. فإذا لم تكن زوجة رجل غاز جاز الأمر وصار مباحاً، وما على الفاعل إلاّ الصلاة فقط.