نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٠١
فبينما هم على ذلك نزل في ذلك: { وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ }. قيل لعطاء: المكتوبة هي؟ قال: نعم[١].
وأخرج ابن جرير عن إبراهيم النخعي قال: جاء فلان بن مقيب رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله دخلت على امرأة فنلت منها ما ينال الرجل من أهله إلا أنّي لم أواقعها، فلم يدر رسول الله(صلى الله عليه وآله) ما يجيبه، حتّى نزلت هذه الآية وهي قوله تعالى { وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ} فدعاه رسول الله(صلى الله عليه وآله)، فقرأها عليه[٢].
أمّا بالنسبة إلى الآية المذكورة فعندي بعض الملاحظات بخصوصها، فهي أوّلا آية مكّيّة من سورة مكّية نزلت في مكّة قبل الهجرة وهي سورة هود. ثمّ إنّ الآية تبيّن مواقيت الصلاة، فالطرف الأوّل صلاة الفجر، والثاني صلاة الظهرين، وزلفاً من الليل هي صلاة العشاءين، وهذا يدلّل على معنى الجمع بين الصلوات والذي عليه أهل البيت (عليهم السلام).
وبما أنّ القوم هم ضدّ أهل البيت (عليهم السلام) وأحكامهم الصحيحة، فقد حولوا معنى الآية من معنى الجمع للصلاة إلى المعنى الذي أرادوه كما ورد آنفاً، فهم فعلوا هنا وغيّروا كما فعلوا بآية الأسرى وغيرها.
وعودة إلى تلك المجموعة من الروايات الصحيحة والتي تحمل عشرات ملاحظات بالإمكان استنباطها من خلال متونها التي تؤكّد على حقيقة الواقع آنذاك.
فمجموع الروايات يظهر أنّه كان هناك صحابة من أصحاب التجارات الكبيرة ومن ذوي النفوذ هم الذين قاموا بتلك الأفعال، سواء التقبيل أو الخلوة
[١] المصدر نفسه ٣ : ٣٥٢. [٢] الدر المنثور ٣ : ٣٥٣.