نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٠
تفكيراً جامداً، ومن مشاعره مشاعر العصبيّة النتنة المنفصلة تماماً عن العقل والفكر.
إنّ المستبصر الذي يبصر حقيقة أهل البيت (عليهم السلام) وأحقيّتهم في الولاية والإمامة، ويبصر عشرات الحقائق ومن خلال ما عند العامّة من مصادر تاريخيّة، ومن خلال الأحاديث وكتب السير الممتلئة بالحقائق المغيّبة، يظنّ أنّه يستطيع أنْ يبيّن كلّ الحقيقة للناس والمجتمع، فكما سهّل الله له معرفة الحقيقة ووفّقه لها، من خلال وضوحها وتجليها الذي لا يمكن أنْ يخفى على أحد، ومن خلال موافقتها للعقل والفطرة، وتوافقها مع الإرادة الإلهيّة والأوامر النبويّة، يظن أنّ طرح الحقيقة للناس والمجتمع، سوف يؤدي إلى أنْ يخضع الناس لتلك الإرادة الإلهيّة، والأوامر النبويّة الشريفة، فيقوم وبشكل اندفاعي كبير وتهوّر شديد في أغلب الأحيان بطرح الحقيقة بعنف شديد، فيؤدّي ذلك إلى ردّات فعل عكسيّة شديدة، والتي تكون قاسية جدّاً عليه ولا يتوقعها من إخوانه في الإسلام، فكلّ ما يريده، هو تقديم الحقيقة لهم رجاء تبصيرهم بها، والأخذ بأيديهم إلى الصراط المستقيم، وإلى برّ الأمان والهدى، وتجنيبهم مهاوي الضلال والزلل.
من هنا تبدأ نقطة الاصطدام بشكل غير مُتوّقع مع المجتمع والناس، ومع العادات والتقاليد، ومع ما ألفه الناس وجمدوا عليه من أفكار وعقائد، وكذلك مع عقليات ونفسيات لم يكن يظن أنّها موجودة في الأفراد، من عقول متحجّرة، ونفسيات مريضة، وحسّاد وذوي ضغائن (فطروا أنفسهم عليها) وأهل الدنيا، والمتكبرين والمرائين، والمكفّرين، وندرة نادرة جدّاً من أهل العقول السليمة والمشاعر الصادقة النبيلة.