نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٩٧
رجلا[١]، وتارة لا يستطيع أنْ يصبر عن النساء حتّى في فترة الحيض[٢]، أو في شهر رمضان[٣]، وفي غيرها يقولون بأنّه نظر إلى زينب فأعجبته فتزوجها في قضية طويلة[٤]، وفي روايات غيرها أن رسول الله كان جالسا مع أصحابه فمرت امرأة فأعجبته فاستأذن أصحابه فدخل إلى إحدى زوجاته فقضى حاجته، ثمّ خرج إليهم قائلاً: فإذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته فليأت زوجته[٥] وكذلك روايات عديدة تظهر زواج رسول الله من ميمونة وهو محرم[٦].
وهناك روايات أخرى في مجالات غير التي ذكرنا تصف نبيّ الله بأنّه كان يحبّ النساء ويتقصدهنّ، وربّما يخلو بهنّ وغير ذلك، وكلّها مذكورة منشورة في صحاح وتفاسير ومسانيد أهل السنّة، ويقرؤها العلماء والناس صباح مساء من دون بحث عن حقيقة تلك الروايات والسبب في وضعها وما هو الهدف منها؟. وماذا وراء اتّهام رسول الله(صلى الله عليه وآله) بفعلها؟.
فهذه القضيّة التي بين أيدينا كغيرها من القضايا التي ذكرناها في هذا البحث، وكشفنا من خلال الاستجابة لنداءات القلب والعقل لإعادة دراسة التاريخ أنّ المسلمين يعتبرون رسول الله(صلى الله عليه وآله) شخصيّة عاديّة في كثير من الأمور، ودون العاديّة في غيرها، فهو إنسان غير معصوم، وينظرون إليه نظرة سطحيّة.
[١] أنظر صحيح البخاري ١ : ٧١، مسند أحمد ٣ : ٢٩١، صحيح ابن حبّان ٤ : ٩. [٢] انطر صحيح البخاري ١ : ٧٨، سنن أبي داود ١ : ٦٦، سنن النسائي ١ : ١٥١. [٣] أنظر صحيح مسلم ٣ : ١٣٥، سنن أبي داود ١ : ٥٣٣. [٤] أنظر تفسير الطبري ٢٢ : ١٧ - ١٨، تفسير القرطبي ١٤ : ١٨٩ - ١٩٠، تفسير الثعلبي ٨ : ٤٩. [٥] أنظر سنن الترمذي ٢ : ٣١٤، مسند أحمد ٣ : ٤٠٧، المصنّف لابن أبي شيبة ٣ : ٤٠٧. [٦] أنظر صحيح البخاري ٢ : ٢١٤، ٥ : ٨٦، ٦ : ١٢٩.