نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٩٦
وآل فلان يسقون اللبن، وأنتم تسقون النبيذ، أمن بخل بكم أم حاجة؟. فقال ابن عبَّاس: ما بنا بخل ولا حاجة، ولكنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) جاءنا ورديفه أسامة بن زيد، فاستسقى فسقيناه من هذا، يعني: نبيذ السقاية، فشرب منه .وقال: أحسنتم، هكذا فاصنعوا[١].
وروى البيهقي في سننه الكبرى عن عائشة رضي الله عنها قالت: ثمّ كنت إذا أشتدّ نبيذ النبيّ(صلى الله عليه وآله) جعلت فيه زبيباً يلتقط حموضته[٢].
هكذا هي نظرتهم لرسول الله(صلى الله عليه وآله)، وهكذا دائماً يبرّرون أفعالهم المشينة ويحوّلونها فضائل لهم، ويبقى رسول الله(صلى الله عليه وآله) متّهماً، وليس من يدافع عنه وعن عصمته ورسالته سوى أهل البيت (عليهم السلام) وأتباعهم وشيعتهم المرضيين.
هل كان رسول الله شهوانيّاً؟
ومن القضايا المثيرة والتي تضع العديد من علامات الاستفهام عند إعادة دراسة التاريخ، والتي يتركّز البحث فيها حول القضايا الشهوانيّة والجنسيّة في العصر الأوّل للإسلام، وهذه القضيّة ترتبط بقضيّة النبيذ ارتباطاً وثيقاً، فحيثما يكثر شرب النبيذ فلابدّ وأنْ تنشط القضايا الجنسيّة والشهويّة.
فمن خلال عشرات الروايات ومن زوايا موضوعيّة مختلفة ومقصودة من قبل واضعي الحديث، ومن أجل تبرير ذلك الواقع، كان ذلك الكمّ الهائل من الروايات والتي تظهر شخصيّة رسول الله(صلى الله عليه وآله) وبشكل شهواني فاق الوصف، فتارة يطوف على نسائه في ليلة واحده[٣]، وتارة يقولون أعطي قوّة ثلاثين
[١] مسند أحمد ١ : ٣٧٢، المعجم الكبير ١٢ : ١٦٠. [٢] السنن الكبرى ٨ : ٣٠٠. [٣] أنظر صحيح البخاري ١ : ٦٠٧٥، ٦ : ١٥٥، صحيح مسلم ١ : ١٧١.