نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٩٥
هذه الأوعية فاكسروا متونها بالماء[١].
وأخرج الدارقطني عن القاسم بن بهرام، ثنا عمرو بن دينار عن ابن عبّاس، قال: مرّ رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) على قوم بالمدينة، فقالوا: يا رسول اللّه إنّ عندنا شراباً لنا، أفلا نسقيك منه؟ قال: بلى، فأُتي بقعب، أو قدح فيه نبيذ، فلما أخذه النبيّ(صلى الله عليه وآله)، وقرّبه إلى فيه، قطب، ثمّ دعا الذي جاء به، فقال: خذه فأهرقه، فقال: يا رسول اللّه، هذا شرابنا، إنْ كان حراماً لم نشربه، فأخذه، ثمّ دعا بماء فشنه عليه، ثمّ شرب، وسقى، وقال: إذا كان هكذا، فاصنعوا به هكذا[٢].
روى البخاري في صحيحه، ومسلم في صحيحه، في كتاب الأشربة، باب اباحة النبيذ الذي لم يشتد ولم يصر مسكراً، عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: ذكر للنبيّ(صلى الله عليه وآله) امرأة من العرب، فأمر أبا أسيد الساعدي أنْ يرسل إليها، فأرسل إليها فقدمت، فنزلت في أجم بني ساعدة، فخرج النبيّ(صلى الله عليه وآله) حتّى جاءها، فدخل عليها فإذا امرأة منكِّسة رأسها، فلمّا كلَّمها النبيّ(صلى الله عليه وآله) قالت: أعوذ بالله منك، فقال: "قد أعذتك منّي". فقالوا لها: أتدرين من هذا؟ قالت: لا، قالوا: هذا رسول الله(صلى الله عليه وآله) جاء ليخطبك، قالت: كنت أنا أشقى من ذلك، فأقبل النبيّ(صلى الله عليه وآله) يومئذ حتّى جلس في سقيفة بني ساعدة هو وأصحابه، ثمّ قال: "اسقنا يا سهل". فخرجت لهم بهذا القدح فأسقيتهم فيه، فأخرج لنا سهل ذلك القدح فشربنا منه[٣].
وروى أحمد في المسند قال: حدثنا روح، ثنا حمّاد عن حميد، عن بكر بن عبد الله أنّ أعرابياً قال لابن عبَّاس: ما شأن آل معاوية يسقون الماء والعسل،
[١] سنن النسائي ٨ : ٣٢٣. [٢] أنظر نصب الراية للزيلعي : ٦ / ٢٤٠، وعزاه إلى الدارقطني. [٣] صحيح البخاري ٦ : ٢٥٢، صحيح مسلم ٦ : ١٠٣.