نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٩٤
ابن أبي معيط والياً على الكوفة، وكان معاقرا للخمر على الدوام، حتّى أنّه صلّى بالناس صلاة الصبح أربعاً[١]. وهذا الوليد هو الذي نزل في حقّه قوله تعالى { أ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً } [٢]. والمؤمن في الآية هو أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام). أمّا ما نحن بصدده وهو شرب النبيذ فهناك العشرات من الروايات والتي تبيّن أنّ شرب النبيذ كان مستفحلاً بين المسلمين حتّى في العصر الأوّل غير التي أوردناها، وخصوصا في فترة حكم معاوية وغيره من الخلفاء الأمويين وولاتهم، ولا أريد ذكرها خوفاً من الإطالة، ولكن ما أريد بيانه هو أنّ واقع شرب نبيذ الخمر عند المسلمين كان مبكّراً ومستفحلاً ممّا اقتضى من الوضّاعين الذين كان همهم الدفاع عن شاربي النبيذ أن يضعوا روايات تتهم رسول الله(صلى الله عليه وآله) بشرب نبيذ الخمر، فهكذا يفعلون برسول الله(صلى الله عليه وآله) عندما تنقصهم الحجّة، وهو ما أدّى عند إعادة دراسة التاريخ إلى اكتشاف أنّه لم تكن عندهم القيمة الحقيقية والاعتبار الصحيح لرسول الله وشخصه الكريم، وإليك بعضاً ممّا وضعوه زوراً وبهتاناً ضدّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) فيما يتعلق بشرب النبيذ.
فقد روى النسائي في كتاب الأشربة، باب ذكر الأخبار التي اعتلّ بها من أباح شراب المسكر، عن عبد الملك بن نافع قال: قال ابن عمر: رأيت رجلاً جاء إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله) بقدح فيه نبيذ وهو عند الركن، ودفع إليه القدح فرفعه إلى فيه فوجده شديداً فردّه على صاحبه، فقال له رجل من القوم: يا رسول الله، أحرام هو؟ فقال: عليّ بالرجل، فأتي به فأخذ منه القدح، ثمّ دعا بماء فصبّه فيه فرفعه إلى فيه فقطب، ثمّ دعا بماء أيضاً فصبّه فيه، ثمّ قال: إذا اغتلمت عليكم
[١] أنظر الاستيعاب ٤ : ١٥٥٥، أسد الغابة ٥ : ٩١. [٢] السجدة : ١١٨. وأنظر في تفسير الآية : تفسير الطبري ٢١ : ١٢٩، تفسير الثعلبي ٧ : ٣٣٣، تفسير القرطبي ١٤ : ١٠٥.