نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٩٣
دخل على عبادة فقال له: يا عبادة! مالك ولمعاوية؟ ذره وما حمل، فإنّ الله يقول: { تِلكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ} [١] قال: يا أبا هريرة؟ لم تكن معنا إذ بايعنا رسول الله(صلى الله عليه وآله)، بايعناه على السمع والطاعة في النشاط والكسل، وعلى النفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى أنْ نقول في الله لا تأخذنا في الله لومة لائم، وعلى أنْ ننصره إذا قدم علينا يثرب، فنمنعه ممّا نمنع منه أنفسنا وأزواجنا وأهلنا ولنا الجنّة، ومن وفى، وفى الله له الجنّة ممّا بايع عليه رسول الله(صلى الله عليه وآله) ومن نكث فإنّما ينكث على نفسه" [٢].
وروى ابن عساكر وابن حجر في الإصابة وابن الأثير من طريق محمّد بن كعب القرظي قال: غزا عبد الرحمن بن سهل الأنصاري في زمن عثمان، ومعاوية أميراً على الشام، فمرّت به روايا خمر فقام إليها برمحه فنقر كلّ راوية منها، فناوشه الغلمان حتّى بلغ شأنه معاوية فقال: دعوه فإنّه شيخ قد ذهب عقله. فقال: كلا والله ما ذهب عقلي، ولكنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) نهانا أنْ ندخل بطوننا وأسقيتنا خمراً، و أحلف بالله لئن بقيت حتّى أرى في معاوية ما سمعت من رسول الله(صلى الله عليه وآله) لأبقرنّ بطنه أو لأموتنّ دونه[٣].
فهكذا كان معاوية بن أبي سفيان مثل أبيه، وكذلك كان ابنه يزيد عليه اللعنة سكّيراً خمّيراً فاسقاً، وكذلك كان ولاتهم وأعيانهم يجاهرون في شرب الخمر ومعاقرتها جهاراً نهاراً حتّى في الصلاة.
كما روى عن ولاة عثمان بن عفّان معاقرة الخمر، فقد كان الوليد بن عقبة
[١] البقرة : ١٤٣. [٢] تاريخ دمشق ٢٦ : ١٩٧ - ١٩٨، وأنظر سير أعلام النبلاء : ٢ / ٩ - ١٠. [٣] أنظر تاريخ دمشق ٣٤ : ٤٢٠، أسد الغابة ٣ / ٢٩٩، الاصابة : ٤ / ٢٦٤، واللفظ الأخير.