نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٩٠
عمر: إنَّما نجلدك على السكر" [١].
وروى ابن أبي شيبة في مصنّفه عن حسّان بن مخارق، قال: "بلغني أنّ عمر ابن الخطاب ساير رجلاً في سفر، وكان صائماً، فلمّا أفطر أهوى إلى قربة لعمر معلقة فيها نبيذ قد خضخضها البعير، فشرب منها، فسكر. فضربه عمر الحدّ، فقال: إنّما شربت من قربتك، فقال له عمر: إنّما جلدناك لسكرك" [٢].
وقال الشافعي في كتاب الأم : قال بعض الناس : الخمر حرام، والسكر من كلّ الشراب، ولا يحرم المسكر حتّى يسكر منه، ولا يحدّ من شرب نبيذاً مسكراً حتى يسكره . فقيل لبعض من قال هذا القول : كيف خالفت ما روي عن النبيّ(صلى الله عليه وآله) وثبت عن عمر وروي عن عليّ ولم يقل أحد من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) خلافه ؟ قال روينا فيه عن عمر أنّه شرب فضل شراب رجل حدّه... [٣].
وروى في بدائع الصنائع قال: وأمّا الآثار : فمنها ما روي عن عمر بن الخطاب أنّه كان يشرب النبيذ الشديد ويقول إنّا لننحر الجزور وأنّ العنق منها لآل عمر ولا يقطعه إلا النبيذ الشديد[٤].
وروى في الطبقات الكبرى عن أنس قال : كان أحبّ الطعام إلى عمر الثفل وأحبّ الشراب إليه النبيذ[٥].
وروى البيهقي في سننه عن عمرو بن ميمون قال : قال عمر بن الخطاب: إنّا
[١] ضعفاء العقيلي ٢ : ١٠٥، وسيأتي ما يؤيد ذلك. [٢] المصنّف لابن أبي شيبة ٦ : ٥٠٢، نصب الراية ٤ : ١٦٢. [٣] كتاب الأم ٦ : ١٥٦. [٤] بدائع الصنائع ٥ : ١١٦. [٥] الطبقات الكبرى الكبرى ٣ : ٣١٨ - ٣١٩، وعنه في كنز العمّال ١٢ : ٦٢٦.