نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٨٨
يقول: "ليشربنَّ ناسٌ من أمّتي الخمر يسمّونها بغير اسمها" [١].
لقد أطنبت في ذكر الأحاديث التي تتعلق بالطلاء، وذلك أن الحكم الشرعي عند أهل البيت (عليهم السلام) أنّ العصير العنبي إذا غلى ولم يذهب ثلثاه فهو حرام، ولكن عند أهل السنّة والجماعة وبسبب تبرير العلماء لأفعال الصحابة ضاعت الأحكام، وهاهم أغلب أهل الشام وغيرها من البلدان يأكلون الخبيص وملبّن العنب دون أنْ يدري أحدهم أنّها حرام، فالجميع وقع في الحرام بسبب العلماء الذين لم يريدوا تفسيق الصحابة لشربهم النبيذ، فكانت آثار ذلك التبرير، استحلال النبيذ حتّى يومنا هذا.
وإليك بعض ممّا قاله علماء المذاهب.
فقد قال في بدائع الصنائع: "... وروي هذا المذهب عن عبدالله بن عباس وعبدالله بن سيّدنا عمر أنّه قال حين سئل عن النبيذ : "اشرب الواحد والاثنين والثلاثة، فإذا خفت السكر فدع"!! وإذا ثبت الإحلال من هؤلاء الكبار من الصحابة فالقول بالتحريم يرجع إلى تفسيقهم وأنّه بدعة، ولهذا عدّ أبو حنيفة إحلال المثلّث من شرائط مذهب أهل السنّة والجماعة، فقال في بيانها : أنْ يفضّل الشيخين ويحبّ الختنين وأنْ يرى المسح على الخفّين، وأنْ لا يحرم نبيذ الخمر لما أنّ في القول بتحريمه تفسيق كبار الصحابة رضي الله تعالى عنهم ! والكفّ عن تفسيقهم والإمساك عن الطعن فيهم من شرائط السنّة والجماعة" [٢].
والذي يتبيّن من ذلك هو وجود العديد من الصحابة بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله)
[١] سنن أبي داود ٢ : ١٨٦ ، مسند أحمد ٥: ٣٤٢. [٢] بدائع الصنائع ٥ : ١١٦ - ١١٧.