نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٧٩
وبكلام النبيّ الذي لا ينطق عن الهوى إنْ هو إلا وحي يوحى، كما أنّ القرآن الكريم يثبّت في آيات عديدة أنّ رسول الله يتّبع ما يوحى إليه ولا يمكن له مخالفة أمر الله تعالى، يقول تعالى في سورة يونس : { إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ ما يُوحى إِلَيَّ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ } [١].
كما أنّ تلك الموافقات المدّعاة وما يؤيدها من روايات تظهر باطلاً لا يجوز الاعتقاد به، وهو شراكة عمر لرسول الله في الوحي، وهذا لا يجوز، ومن اعتقد به خرج من الملّة.
وعليه فإنّه يجب أنْ تردّ كلّ تلك الموافقات والتي وصلت وعلى حسب الرواة إلى أكثر من عشرين موافقة، وبتحليل بسيط ومطالعة سطحيّة تستطيع أنْ تتمكّن من الحقيقة، فكلّ تلك الموافقات متناقضة وموضوعة ومفتراة على رسول الله(صلى الله عليه وآله)؛ للحطِّ من منزلته ومقامه، من أجل أنْ يكون شخصيّة دون العاديّة، وحتّى يرفعوا مقامات أولئك من خلال الكذب والافتراء.
ولو دقّقنا في موضوع مقام إبراهيم، لوجدنا أنّ الحقيقة هي أنّ عمر بن الخطاب هو الذي اختلف مع القرآن الكريم ومع رسول الله(صلى الله عليه وآله) عندما غيّر موقع مقام إبراهيم الذي أقرّه الله تعالى وحدّده رسول الله، فكيف يكون من غيّر شيئاً أوقفه الله تعالى وحدّده في مكان معيّن وغيّر وبدّل، كيف يكون موافقاً لربّه؟؛ لأنّ الموافق لربّه هو من يلتزم بأمر الله تعالى ويلتزم قول رسول الله(صلى الله عليه وآله) وفعله وتقريره.
ثمّ إنّ مقام إبراهيم كان مصلّى قبل بعثة النبيّ محمّد، فقد كان الناس بعد سيّدنا إبراهيم (عليه السلام) يصلّون خلف المقام، وحتّى الحنيفيون الموحّدون الذين
[١] يونس : ١٥.