نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٧٨
بدر[١].
وبالرغم ممّا في ادّعاء الموافقة من قلّة أدب وشذوذ في السلوك، فإنّني أترك تحليلها لنزاهة القارئ المنصف المحبّ لربّه والمدافع عن رسوله وأهل بيته.
وقد تعرّضنا لقضيّة أسارى بدر وكشفنا تناقضها وخطورتها، وإنّه لا يجوز الاعتقاد بها على ذلك الشكل الذي فيه إهانة لرسول الله(صلى الله عليه وآله)، وتعرّضنا أيضاً لقضيّة الحجاب وكثير من تفاصيلها من خلال البحث، وتبيّن لنا أنّها ليست كما يروّج لها البعض، فهي لا تدخل في باب الفضائل، وإنّما كانت قضيّة تعدّ على مقام رسول الله(صلى الله عليه وآله) وعلى حرماته، وكانت قضيّة تجسّس وتتبّع لعورات المسلمين، وعلى الخصوص أمّ المؤمنين سودة، والأخطر أنّها كانت تطاولاً على مقام النبوّة ومنزلة الرسالة، بل وأكثر من ذلك فقد كانت تلك القضيّة فيها من التطاول على مقام الربوبيّة، حيث تظهر الروايات أنّ ربّ العزّة جلّ شأنه كان دائماً موافقاً لعمر بن الخطّاب ودائماً ضدّ رسول الله(صلى الله عليه وآله)، بل ومعاتبا له أو مهدّدا بالعذاب، وكلّ ذلك مناقض تماماً لشخص رسول الله وموقعيّته ومقامه، ومناقض لكلّ الآيات القرآنيّة التي نزلت مشيرة لفضله وعصمته وعظمته ووجوب طاعته والاستسلام لإرادته؛ ولذلك فإنّ هذه القضيّة ( قضيّة موافقات عمر ) من الخطورة بمكان؛ لأنّ تفضيل شخصيّة أخرى على شخص رسول الله(صلى الله عليه وآله) والاعتقاد بذلك هو تطاول على اختيار الله تعالى لرسولنا محمّد(صلى الله عليه وآله)، وكأنّ لسان حال المعتقد بذلك يُخطّئ اختيار ربّ العالمين، وهذا تعدٍّ كبير وخطير وفيه ما فيه من الأحكام، كما وإنّ الاعتقاد بها هو تشكيك بالوحي
[١] أنظر صحيح مسلم ٧ : ١١٦، المعجم الأوسط ٦ : ٩٣، تاريخ دمشق ٤٤ : ١١٢.