نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٧٥
القُوى} [١].
لكنّ الجاهلين بعصمته وحكمته لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبّطه الشيطان من المسّ، ذلك بأنّهم قالوا إنّما كان الحقّ في هذه الواقعة مع عمر ابن الخطاب ، معتمدين في ذلك على أحاديث اختلقها بعض المنافقين من أعداء الله ، وما أنزل الله بها من سلطان ، فما قدروا الله حقّ قدره، وقد أمعنوا في التيه وأوغلوا في الجهل وتسكّعوا في تفسير قوله تعالى : { ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ? لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ } [٢]. حيثُ اشتبهت عليهم في هذه الآية معالم القصد، وعميت لديهم فيها وجوه الرشد ، فقالوا بنزولها في التنديد برسول الله وأصحابه ، حيث آثروا ( بزعم هؤلاء الجهلاء ) عرض الدنيا على الآخرة ، فاتّخذوا الأسرى ، وأخذوا منهم الفداء قبل أنْ يثخنوا في الأرض، وزعموا أنّه لم يسلم يومئذ من الخطيئة إلا عمر ، وإنّه لو نزل العذاب لم يفلت منه إلا ابن الخطّاب ، ورووا في ذلك من الروايات الموضوعة ما شاءه جهلهم ، واقتضاه نفاق الواضعين وعداوتهم .
وكذب من زعم أنّه(صلى الله عليه وآله) اتّخذ الأسرى وأخذ منهم الفداء قبل أنْ يثخن في الأرض ، فإنّه بأبي وأمّي إنّما فعل ذلك بعد أنْ أثخن في الأرض ، وقتل صناديد قريش وطواغيتها ، كأبي جهل وعتبة وشيبة والوليد وحنظلة إلى سبعين من رؤوس الكفر وزعماء الضلال ، كما هو معلوم بالضرورة الأوليّة،
[١] النجم : ٣ - ٥. [٢] الأنفال : ٦٧ - ٦٨.