نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٧٤
"أين كنتُ عن هذا؟ ألهاني الصفق بالأسواق" [١].
وهذا أمر كان معروف عند عمر بن الخطاب، ولذلك جاءت الروايات تعكس الواقع وتغطّي عليه، بل وأعطت عمر بن الخطاب براءة من العذاب كان من الممكن أنْ لا ينجو منه أحد سوى ابن الخطاب، حتّى طال العذاب رسول الله(صلى الله عليه وآله) على حدّ زعم صنّاع الحديث الذين يقدّمون عمر بن الخطاب على رسول الله دائماً، بل إنّه كان من ضمن الأهداف الأساسيّة لوضع الحديث والافتراء على رسول الله(صلى الله عليه وآله) هو رفع شخصيّة معيّنة كعمر بن الخطاب وجعلها شخصية محوريّة أهمّ في الإسلام من شخصيّة رسول الله(صلى الله عليه وآله)، ولذلك فإنّك لو دقّقت في كلّ النصوص التاريخيّة لوجدت أنّ ما ذكرته لك كان من الأهداف الأساسيّة، وهو ما عليه العلماء في هذه الأيّام.
وهنا أحبّ أنْ أضيف بعض الفقرات ممّا يقوله علماء مذهب أهل البيت (عليهم السلام)، فهم الوحيدون الذين يشكّلون قوة الدفاع الأساسيّة عن رسول الله وأهل بيته عليهم الصلاة والسلام، فهم حماة الدين وحرّاس العقيدة وأهل الولاية.
يقول السيّد عبد الحسين شرف الدين في الفصول المهمّة: "وأنكر ]عمر بن الخطاب[ يوم بدر أخذ الفداء من الأسرى وإطلاق سراحهم ، وكان من رأيه أنْ يعمد حمزة إلى أخيه العباس فيقتله ، ويأخذ عليّ أخاه عقيلاً فيقتله ، وهكذا كلّ مسلم له قرابة في أسرى المشركين يقتله بيده حتّى لا يبقى منهم أحد ، فأعرض رسول الله(صلى الله عليه وآله) عن هذا الرأي ، تعبّداً بالوحي الموافق للرحمة والحكمة: { وَما يَنْطِقُ عَنِ الهَوى ? إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحى ? عَلَّمَهُ شَدِيدُ
[١] أنظر مجمع الزوائد ٤ : ٣٢٤.