نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٧٣
المسلمين ومعهم رسول الله(صلى الله عليه وآله)؛ ولذلك فإنّني أرى أنّ الفضيلة هنا صنعت لعمر بن الخطاب للتغطية على حقيقة معيّنة كان المسلمون يعرفونها منه، وهي انشغاله الدائم عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) بالصفق بالأسواق وابتغاء عرض الدنيا، وهذا ما كان يعترف به هو شخصيّاً عندما كان يعجز عن معرفة حكم من الأحكام، فإنّه كان يقرّ ويعترف ويقول : ألهاني الصفق بالأسواق[١].
فقد روى البخاري في صحيحه عن عبيد بن عمير : "أنّ أبا موسى الأشعري استأذن على عمر بن الخطاب فلم يؤذن له، وكأنّه كان مشغولاً، فرجع أبو موسى، ففرغ عمر فقال: ألم أسمع صوت عبد الله بن قيس، ائذنوا له، قيل: قد رجع، فدعاه، فقال: كنّا نؤمر بذلك. فقال: تأتيني على ذلك بالبيّنة، فانطلق إلى مجلس الأنصار فسألهم، فقالوا: لا يشهد لك على هذا إلا أصغرنا أبو سعيد الخدري، فذهب بأبي سعيد الخدري، فقال عمر: أخفي هذا عليّ من أمر رسول الله(صلى الله عليه وآله)؟ ألهاني الصفق بالأسواق" [٢].
وروى المتّقي الهندي في كنز العمال : "أنّّ عمر بن الخطاب ردّ على أُبيّ بن كعب قراءة آية فقال أُبي: لقد سمعتها من رسول الله(صلى الله عليه وآله) وأنت يلهيك يا عمر الصفق بالبقيع! فقال عمر: صدقت" [٣].
وروى الهيثمي في مجمع الزوائد أنّ عمرو بن أميّة وعمر بن الخطاب استئذنوا على عائشة، فقال عمرو: "أنشدك بالله أسمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: "ما أعطيتموهن فهو لكم صدقة""؟ فقالت: "اللهم نعم اللهم نعم". فقال عمر:
[١] أنظر مثلاً صحيح البخاري ٣ : ٧، ٨ : ١٥٧، صحيح مسلم ٦ : ١٧٩. [٢] صحيح البخاري ٣ : ٧، ٨ : ١٥٧، صحيح مسلم ٦ : ١٧٩. [٣] كنز العمّال ١٣ : ٢٦١ - ٢٦٢. ونحوه في الدرّ المنثور ٤ : ١٧٩.